لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
ترك المستحبّ الفعلي من دون بدل، والقول بكونه مكروهاً فعلًا ينافي كونه عبادةً.
وأمّا الحلّ فهو أن يُقال: بأنّ الصوم في يوم عاشوراء وإن كان بالنظر إلى ذاته دون العنوان- وهو التشبّه- ذا مصلحة ومستحبّاً، كما كان كذلك قبل واقعة كربلاء الأليمة حيث كان أمير المؤمنين وأولاده وسائر المؤمنين يداومون على الصوم في مثل هذا اليوم إلى أن وقعت حادثة عاشوراء من السنة الحادية والستّين من الهجرة حيث أنّ بني اميّة لعنهم اللَّه لم يقتصروا على تلك الجريمة بل اقترفوا جريمة اخرى وهي تبديلهم هذا اليوم المشؤوم إلى عيد وأمروا شيعتهم بالصوم فيه شكراً على قتلهم الحسين ٧!!، فصار الصوم في مثل هذا اليوم مشتملًا على حزازة ومنقصة خاصّة ناشئة من تشبّه الصوم فيه بأفراح بني اميّة وشيعتهم، ولذلك نهى الأئمّة : عن الصوم في هذا اليوم، وسمّى صومه بصوم ابن مرجانة، فكان النهي مولويّاً كاشفاً عن وجود منقصة للصوم الذي يعدّ أمراً وجوديّاً لانطباق عنوان وجوديّ وهو التشبّه عليه.
غاية الأمر، كانت المنقصة والحزازة في النظر إلى المصلحة الكامنة في نفس الصوم أشدّ وأقوى، ولذلك يمكن أن يقال بأحد من الأمرين:
إمّا الالتزام بإمكان الجمع بين الأمر والنهي في واحد حقيقي من جهتين:
أحدهما: هو الصوم بذاته كان محبوباً وذا مصلحة.
وثانيهما: أنّه ينطبق عليه عنوان التشبّه لو كان عنواناً قهريّاً، أو قصده لو كان عنواناً قصديّاً لكونه ذا كراهة ومنقصة ومنهيّاً عنه.
فيعدّ الصوم حينئذٍ صياماً صحيحاً لوجود الملاك والأمر فيه من دون مانع.
أو القول بعدم إمكان الجمع بين الأمر والنهي لتعلّقهما إلى ما هو الموجود