لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - الکلام فی المخصّص المنفصل المجمل مصداقاً
بكلا قسميه، وانصراف (لا تنقض) عن مثل هذا الاستصحاب، فإنّ الذي يُراد استصحابه في المقام، ليس نفس عدم الانتساب، بل عدم انتساب هذه المرأة، والهذيّة إنّما تعتبر عند وجود المشار إليه ولا هذيّة للمرأة المعدومة، فلا عرفيّة لهذا الاستصحاب، وتكون الأدلّة منصرفة عنه.
وإن شئت قلت: إنّ عدم المحمول في حال وجود الموضوع، يعتبر بنظر العرف مغايراً للعدم الذي يفرض في حال عدم الموضوع، فإنّ الموضوع للأوّل أمرٌ يمكن أن يشار إليه بهذا دون الثاني، ففي الحقيقة ليس لنا متيقّن مشكوك البقاء حتّى يستصحب. فتبيّن بما ذكرنا أنّ استصحاب العدم الأزلي من الامور المخترعة في المدرسة، ولا أساس له عند العرف والعقلاء، فافهم) [١]. انتهى كلامه.
أقول: والذي يظهر منه أنّه أراد عدم جريان الاستصحاب بملاك الانصراف في (لا تنقض) وعدم عرفيّة المرأة المعدومة في الإشارة المستفادة من (هذه المرأة)، وإلّا فلولا هذه الدعوى فإنّه رحمه الله كان ممّن يرى جواز جريان الاستصحاب في العدم الأزلي، ويرى ثبوت أركان الاستصحاب فيه، كما صرّح رحمه الله بجريانه حتّى فيما لو كان العدم محموليّاً أو نعتيّاً، فانظر كلامه حيث قال: (إنّ استصحاب العدم الأزلي- بناءً على صحّته- إنّما يجري في كلا قسمي العدم)، ثمّ مثَّل لذلك بالمرأة القرشيّة التي ترى الدم إلى ستّين إلى آخر كلامه.
فمخالفته الجريان في المقام إنّما هو لأجل الانصراف لا لغير ذلك.
ولكن نحن أنكرنا ذلك، وقلنا إنّه لا انصراف فيه أصلًا، لعدم المنافاة عند
[١] نهاية الاُصول: ٢ / ٣٠٢ .