لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١ - البحث عن حکم المخصّص المبیّن
وأجاب عنه صاحب «الكفاية»: بأنّ الأقربيّة لو كانت إنّما تكون من حيث المقدار ولا اعتبار بها، بل الملاك في الأقربيّة هو الانس الناشئ من كثرة الاستعمال الموجب للتمييز عن بقيّة المجازات، وهي في المقام مفقودة؛ إذ ليس للباقي حدّ خاصّ كي يكثر الاستعمال فيه، ويشتدّ انسه مع اللّفظ، حتّى يمتاز عن سائر المراتب، ويصير مرجّحاً، ويخرجه عن الإجمال.
أقول: هذا جوابٌ قد ابتدأ به الشيخ الأعظم، وتبنّاه صاحب «الكفاية»، وإن اورد عليه:
بأنّ الأقربيّة بحسب المقدار وإن لم يكن بنفسه مرجّحاً في غير المقام، إلّا أنّه هنا مرجّح، لأنّ الأقربيّة بحسب المقدار هنا أقرب إلى أظهر خواصّ معنى الحقيقي وهو العموم والسعة، فلا محالة يكون هو المتعيّن من بين سائر المجازات، وإن لم يكن الاستعمال فيه أكثر حتّى يوجب شدّة الانس.
هذا، ولكن الذي يُسهِّل الخطب، أنّه لا نسلّم صيرورته مجازاً حتّى نحتاج إلى مثل هذا الجواب والإشكال كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى.
الوجه الثاني: هو الذي أجاب عنه صاحب التقريرات على ما نسب صاحب «نهاية الاصول» إليه، وحاصله:
(أنّ ما ذكر إنّما يصحّ إذا كان التفاوت بين المعنى الحقيقي والمعاني المجازيّة هو التباين، وأمّا إذا كان بنحو الأقلّ والأكثر كما في العامّ والخاصّ، فلا مورد لما ذكرت، فإنّ دلالة العام حينئذٍ على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على سائر الأفراد، والمجازيّة- على فرض تسليمها- إنّما هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله.