لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - فصل فی مفهوم الغایة
الحقّ أنّ الغاية تدلّ على المفهوم بحسب النوع، إلّا أن يقوم دليلٌ ويدلّ على خلافه، وكون الغاية قيداً للحكم بل للموضوع، ولا يكون في أكثر الموارد القيد راجعاً إلى الموضوع، فيصير كمفهوم الوصف، بل يرجع إلى الحكم، حتّى يكون كفمهوم الشرط، كما في مثل قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام)، ومثل قوله تعالى: (أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، ومثل قوله: (سِر من البصرة إلى الكوفة) وأمثال ذلك، فالدخول يحتاج إلى القرينة، هذا بلا فرق بين (إلى) و (حتّى) بمعناها، وبلا فرق بين كون قبل الغاية وبعدها متّحداً أم لا، كما لا يخفى.
وتوضيح ذلك: أنّ الغاية إذا وقعت في الكلام أفادت المفهوم، أي عدم دخول الغاية وما بعدها في الحكم، وأنّ سنخ الحكم عنها منتفياً عرفاً، سواءً كان القيد من أوّل الأمر متوجّهاً إلى الحكم كما في المثال الأوّل: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه)، أو متوجّهاً إلى الموضوع، مثل قولك: (سِر من البصرة إلى الكوفة) حيث أنّ القيد قد يكون مربوطاً بالسير دون الحكم، وإن يرجع إليه ثانياً، أو متوجّهاً إلى المتعلّق للموضوع، مثل قوله تعالى: (أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) حيث أنّ قيد (إلى الليل) راجعٌ إلى الصيام المتعلّق للتمام الذي كان موضوعاً لحكم الوجوب، ففي جميع هذه الموارد تفيد الغاية المفهوم، ولذلك لو قام المأمور به بالسير إلى البصرة والصيام إلى الليل، صدق عليه عرفاً أنّه امتثل الأمر، ولا مجال لتوهّم لزوم دخول السير في الكوفة في الحكم، إلّا أن تقوم قرينة دالّة على الدخول، وهو خلاف المفروض كما لايخفى.
***