لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣ - فصل فی مفهوم الغایة
قول القائل: (أكلتُ السَّمكة حتّى رأسها) أو (مات الناس حتّى الأنبياء) وأمثال ذلك الدالّة على الدخول، كانت من جهة أنّها عاطفة لا خافضة، فإنّ كون ما بعدها داخلة فيما قبلها مورد إجماع للنحاة، كما عن ابن هِشام في «المُغني»، وما وقع البحث فيها هو كلمة (حتّى) بمعنى إلى، حيث تكون جارّة، كما في قوله تعالى:
(كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) [١]
فإنّ الغاية هنا تكون مورداً للبحث- لولا القرينة- عن أنّها داخلة أم لا.
وبالتالي لا فرق في مسألتنا بين كون الكلمة المفيدة للغاية كونها (إلى) أو (حتّى) كما هو غير خافٍ على الأريب.
الأمر الثالث: في أنّ الغاية المذكورة في القضيّة:
تارةً: تكون قيداً للموضوع، مثل: (سِرْ من البصرة إلى الكوفة).
واخرى: قيداً للمتعلّق، مثل: (أكرم زيداً المنطلق أبوه إلى الصبح).
وثالثة: تكون قيداً للحكم، مثل: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه).
كما أنّ الطلب المُنشأ المعلّق على الموضوع:
قد يكون هو حقيقة الطلب المستفاد من الهيئة.
وقد يكون هو الطلب الجزئي الشخصي.
وما يوجب الانتفاء هو الأوّل دون الثاني.
أقول: إذا عرفت هذه الامور الثلاث، نقول:
[١] سورة البقرة: ١٨٧ .