لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
حيث لا دليل إطلاقي لنا في وجوب التصدّق حتّى يقيّد بقيد، فيرفع اليد بذلك ويرجع إليه عند الشكّ، فلا محيص بالرجوع إلى البراءة عن وجوب التصدّق عند الشكّ)، انتهى كلامه [١].
أقول: الإنصاف عدم تماميّة مدّعاه، وأنّ الحقّ مع الأعلام قدس سرهم في عدم وجوب القصر إلّامع خفاء كليهما، ولكن لا لاستصحاب الإتمام- كما هو صريح كلام بعضهم، أو ظهور كلام آخرين من الرجوع إلى الاصول العمليّة- بل لوجود عموم لفظي يدلّ على وجوب الإتمام عند خفاء أحدهما دون الآخر؛ لأنّ من الواضح أنّ وجوب التمام مسلّم لو لم يخف بشيء منهما إذا خرج من البلد، كما لا يخرج عن وجوب القصر قطعاً إذا لم يبلغ موضعاً يسمع الأذان ويرى الجدران عند عودته من السفر إلى بلده.
كما أنّه أيضاً يجب القصر قطعاً إذا خفى كليهما، إذا كان الخروج عن ناحية البلد، ويجب التمام قطعاً إذا سمع الأذان ورأى الجدران عند عودته إلى بلده من السفر، فيبقى مورد الشكّ هو ما لو خفي أحدهما دون الآخر، فهل يجب عليه التمام أو القصر؟ والأوّل هو الأقوى تمسّكاً بالعمومات الدالّة على ذلك.
توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الواجب الأوّلي الصادر عن ناحية الشارع بالنسبة إلى فريضة الظهر والعصر والعشاء ليس إلّاأربع ركعات، أي المجعول أوّلًا وبالذات هو الرباعيّة، ثمّ ورد دليلٌ من الشارع يقول فيه: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ) [٢] يدلّ على وجوب القصر في
[١] المحاضرات، في اُصول الفقه : ج٥ / ١٠٣ .
[٢] سورة النساء: ١٠١.