لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣ - فی مفهوم الشرط
الإنشائيّة والحمليّة، من الظهور الإطلاقي الموجب لحصر الطبيعي في قوله: (أكرم زيداً) في حكم شخصي محدود بحدٍّ خاصّ، وإلّا فنفس ذلك كافٍ في استفادة المفهوم، من جهة أنّ لازم إناطة مثل هذا الحكم الشخصي حينئذٍ هو لزوم انتفاء ذلك عند الانتفاء، وحيث أنّه فرض انحصار الطبيعي أيضاً بهذا بمقتضى الظهور الإطلاقي، فقهراً يلزمه انتفاء الحكم السنخي بانتفائه من دون احتياج إلى إثبات العلّية المنحصرة وهو واضح) [١]، انتهى كلامه.
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة في كلتا الفقرتين من جهة البحث:
أوّلًا: فيما ذكره في القضيّة الحمليّة من أنّها سواء كانت خبريّة مثل: (يجب إكرام زيد)، أو إنشائيّة نحو: (أكرم زيداً)، فإنّ الإطلاق في متعلّق الحكم شامل لجميع حالات الموضوع ممنوع، لأنّ الأمر الذي اعتبره موضوعاً للحكم ليس إلّا ذاته من دون ملاحظة شيء معه من الإطلاق أو التقييد، بحالة دون حالة، لما قد ذكرنا في السابق بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة، فكما لا يلاحظ التقييد في مثل هذه الامور، لا يلاحظ الإطلاق اللحاظي معه أيضاً.
نعم، الإطلاق بمعنى ذات الموضوع بلا لحاظ قيد معه يوجب صدق الحكم لجميع حالاته، باعتبار أنّ الذات بما هو ذات موجود في جميع الحالات، فإذا قيل: (أكرم زيداً) فإنّه يقصد تعلّق الوجوب بطبيعة زيد، سواءً كان قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً، وهذا بخلاف ما لو تعلّق الحكم به مقيّداً بقيدٍ خاصّ في قِبال الطبيعة، فإنّ الحكم محدود بحدود موضوعه، فدلالة الجملة على لزوم ثبوت الحكم للمقيّد
[١] نهاية الأفكار: ١ / ٤٧٨ .