لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - فی مفهوم الشرط
حكم شخصي محدود لزيد على الإطلاق الملازم لانحصاره وعدم فرد آخر منه في بعض الحالات، وكان قضيّة الأداة على ما هو شأنها إناطة تلك الجملة بما لها من المعنى بالشرط، وهو المجيء في قوله: (إن جاء زيد فأكرمه)، فلا جَرَم بعد ظهور الشرط في دخل الخصوصيّة- بمقتضى ما بيّناه- يلزمه قهراً انتفاء وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيء، وعدم ثبوت وجوبٍ شخصي آخر له في غير حال المجيء، من جهة أنّ احتمال ذلك ممّا ينافي ما تقتضيه طبع الجملة من ثبوت ذلك الوجوب الشخصي لزيد على الإطلاق، وفي جميع الحالات التي منها عدم المجيء، من جهة ما يلزمه من محذور اجتماع المثلين.
وأمّا احتمال التأكّد حينئذٍ، فيدفعه أيضاً ظهور القضيّة في محدوديّة الحكم بحدٍّ شخصي مستقلّ، فإذا فرضنا حينئذٍ انحصار الوجوب بهذا الفرد من الحكم الشخصي الثابت في القضيّة المنطوقيّة، فقهراً بمقتضى الإناطة يلزمه عقلًا انتفاء سنخ وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيء، ولا نعني بالمفهوم إلّاذلك.
نعم، لو كان قضيّة الأداة- مضافاً إلى إناطة الجزاء بالشرط- هو إخراجه عمّا تقتضيه طبع الجملة الحمليّة من الإطلاق بحسب الحالات، لكان الإشكال في الانتفاء عند الانتفاء كمال مجال ولكنّه كما ترى بعيدٌ جدّاً.
إلى أن قال: ولا يخفى عليك أنّه على هذا البيان لا يحتاج في الثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة إلى إتعاب النفس لإثبات العلّية المنحصرة، كي يمنع تارةً بمنع اقتضاء الشرط العلّية، بل مجرّد الثبوت عند الثبوت، واخرى بمنع العلّية المنحصرة على فرض تسليم اقتضاء أصل العلّية، فإنّ ذلك كلّه منهم ناشٍ عن عدم التفطّن بوجه استفادة المفهوم في القضايا الشرطيّة، وعدم ملاحظة ما يقتضيه طبع القضايا