لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٢ - فی تأثیر النهی المتعلّق بالمعاملات
أوّلًا: بما قد عرفت في البحث السابق، من عدم تعلّق النهي إلّابأمر خارج عن حيثيّة المتعلّق، إذ بحثنا يدور عن النهي المتعلّق بذات المعاملة، لا بعمل قد ينطبق عليه عنوان إسناد ما ليس من الدِّين إلى الدِّين، حيث يكون عمله مبغوضاً للشارع من تلك الإضافة، لا أصل العمل الحاصل في الخارج، خصوصاً عند من ذهب إلى أنّ العمل قد يكون محبوباً وراجحاً، برغم عدم علمه كما عن المحقّق النائيني، فلا وجه للحكم بالفساد.
وثانياً: أنّ التشريع في العبادات بالنهي عنها إذا لم يكن مقتضياً للفساد، ففي المعاملات يكون بطريق أولى، لأنّ أمرها توصّلي لا يحتاج إلى قصد القربة حتّى يناقش بعدم تمشّي قصد القربة منه مع التشريع، كما قيل بذلك في العبادات.
وثالثاً: أنّ الظاهر من بعض هو القول بعدم فساده هنا، مع التزامهم بفساده في العبادات، ولعلّه كان من جهة أنّه يساعد حرمة المعاملة مع تحقّق النقل والانتقال، إذا كان العقلاء بما هم عقلاء يترتّبون ذلك الأثر على المعاملة، فلا ملازمة بين كون التشريع في معاملة حراماً مع فساد المعاملة وعدم ترتّب أثر عليها.
وأمّا النهي التنزيهي: فلا يدلّ على الفساد، بل قد يفهم منه صحّتها، إذ لا يدلّ إلّا على حزازة متعلّقه عند الشارع، فهو يكون عند تحقّقه ووجوده، فلولا صحّتها فلا شيء حتّى يتّصف بالحزازة، وهو واضح.
وأمّا النهي الغيري: فقد عرفت عدم اقتضائه للفساد في العبادات، لعدم مبغوضيّة متعلّقه من حيث نفسه، بل كان النهي من جهة اقتضاء الأمر بالأهمّ من النهي عند الإتيان بالأهمّ، مع أنّه لو سلّمنا وجود المبغوضيّة فيه، فلا ملازمة بين