لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - فی تأثیر النهی المتعلّق بالمعاملات
على الفساد، إذ لا ملازمة عرفاً ولا لغةً بين أن يكون الإيجاب والقبول حراماً من كونه فاسداً، لإمكان الإتيان بالسبب المبغوض مع ترتّب الغرض المطلوب من الشارع عليه، ولذلك وقع الكلام بين الأعلام بأنّ النهي المتعلّق به هل يدلّ على الصحّة في المعاملة- كما ادّعى ذلك في المسبّب والتسبّب- أم لا؟
أمّا الصحّة فقد ادّعاه واختاره صاحب «عناية الاصول» حيث يقول:
(إنّ السبب وإن جاز أن يكون مقدوراً، مع عدم تأثيره في النقل والانتقال، لفقد شرط أو لوجود مانع، ولكن صحّة كلّ شيء بحسبه، وليس صحّة السبب بمعنى أن يترتّب عليه الأثر خارجاً، فإنّ الأثر مترتّب على مجموع السبب والشرط وفقدْ المانع، لا على السبب وحده، بل صحّة السبب هو بمعنى أنّه إذا انضمّ إليه الشرط وفقد المانع أثّر أثره- أي في النقل والانتقال- ومن المعلوم حصول هذا المعنى في السبب، ولو مع النهي عنه، كما لا يخفى) [١]، انتهى كلامه.
أمّا عدم الصحّة فقد التزم به صاحب «الكفاية» والمحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»، والسيّد الحكيم في «حقايق الاصول».
ولكن الأولى أن يُقال: بأنّ النهي عن السبب كالعقد من الإيجاب والقبول إن كان نهياً عن ذات السبب من دون نظر إلى وصف سببيّة لحصول النقل والانتقال، فالحقّ مع من ذهب إلى عدم الصحّة كصاحب «الكفاية» و «نهاية الأفكار» و «حقائق الاصول» من دعوى عدم دلالة النهي عنه على الصحّة، لجواز كونه مقدوراً وإن لم يكن مؤثّراً صحيحاً.
[١] عناية الاُصول: ١ / ١٥٨ .