لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
على الفرض.
فدلالة النهي على الفساد في هذا التقدير يكون من جهة كاشفيّته عن وجود المفسدة والمبغوضيّة، فالعقل يحكم حينئذٍ بفساده كما عرفت.
واخرى: ما إذا تعلّق النهي بشيء، كان الإطلاق أو العموم الشامل للمورد موجوداً، كما هو الغالب في بعض العبادات كما في الصلاة والصوم حيث أنّ الآيات الدالّة بالعموم والإطلاق على إيجاب الصلاة والصوم للمكلّفين نظير قوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) و (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ونظائرهما، فهذه الأدلّة بحسب إطلاقها تكون كاشفة عن وجود المصلحة والمنفعة والمحبوبيّة في متعلّقاتها، ومنها الحايض وصوم العيدين، فإذا فرض ورود النهي بالخصوص في بعض الأفراد كالحايض لابدّ أن يجري فيهما قاعدة اصوليّة من التخصيص والتقييد، ومقتضاه إخراج تلك الموارد عن عموم الدليل وإطلاقه، فيصير الكاشف حينئذٍ هو النهي الذي قد عرفت مقتضاه، وليس الأمر حينئذٍ لنا طريقاً للكاشفيّة عن وجود المصلحة والمنفعة.
هذا إذا فرض عقلًا عدم إمكان حفظ إطلاقيّة الإطلاق وعموميّة العموم، لشمولهما للمورد، مع حفظ دلالة النهي الكاشف للمفسدة، وهذا لا يكون إلّامن جهة أنّه لا يمكن أن يكون شيئاً واحداً ذاتاً وجهةً مشتملًا على مصلحة ملزمة ومفسدة كذلك، بل:
إمّا أن يكون المورد فقط فيه المصلحة الملزمة والمحبوبيّة الذاتيّة، فيلزم طرد النهي من رأسه، وهو لا يجوز على الفرض، مع أنّه مستحيل من المولى الحكيم أن ينهى عن شيء فيه مصلحة لازمة ومحبوبيّة راجحة بلا مزاحمة.