لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
في العبادات.
وأمّا في المعاملات: فهي تكون مجعولة، لأنّ ترتّب الأثر على الشيء يكون بجعل الشارع تأسيساً أو تقريراً، إذ لولا جعله كذلك، لكان الأصل فيها الفساد، ففسادها هنا عبارة عن عدم ترتّب أثر شرعي على تلك المعاملة.
نعم، الصحّة في الموارد الخاصّة والمصاديق الخارجيّة ليست إلّالأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه، فليس هذا مجعولًا، لضرورة أنّ اتّصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما، ليس إلّالانطباقه لما هو الواجب أو الحرام.
أقول: اعترض على ما التزم به المحقّق صاحب «الكفاية» أكثر المتأخّرين من المحقّق النائيني والطباطبائي والسيّد الحكيم والفيروزآبادي والعلّامة البجنوردي والمحقّق الخميني وغيرهم، وهو الأقوى، اعترضوا بأنّ الصحّة والفساد من الامور الاعتباريّة والانتزاعيّة التي ينتزع من تطابق المأتي به مع المأمور به وعدمه، ويعدّان وصفاً لحال ما في الخارج لا بلحاظ العنوان إذ هو لا يتّصف بذلك، إذ الخارج هو الذي يطلق عليه أنّه صحيح بما أنّه مطابق للمأمور به، أو فاسدٌ في صورة خلافه، بلا فرق في ذلك بين كون المتعلّق من العبادات أو المعاملات، وبين ما لو كانت المطابقة للمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري، أو بين كون المطابقة مع الأمر الواقعي الأوّلي دون العناوين الكلّية، حتّى يقال إنّه يوصف بكونه صحيحاً أو فاسداً، وإن كان المحقّق النائيني وافق المحقّق الخراساني في صورة الشكّ وجعل الصحّة والفساد فيه مجعولًا شرعيّاً، إلّا أنّه موهون بما قد عرفت من كونهما اعتباريّاً مطلقاً، كما لا يخفى.