لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٦ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
فصل
في كاشفيّة النهي عن الفساد
اعلم أنّ من طريقة الأعلام في هذا البحث، تقديم امور يقتضي البحث الوقوف عليها، للفصل بين بعض الأبحاث المتشابهة:
الأمر الأوّل: في أنّ هذه المسألة هي هل متّحدة مع مسألة اجتماع الأمر والنهي أم أنّهما مختلفان؟
أقول: تعرّضنا إلى هذا البحث في تلك المسألة وأثبتنا أنّها منفصلة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي وليستا بواحدة، فلا يكون في تكراره فائدة مهمّة، فالأولى إعراض البحث عنه.
كما أنّ المسألة تعدّ من المسائل الاصوليّة، لأنّها تقع كبرى في قياس الاستنباط ابتداءً، ونتيجتها هي صحّة العبادة وفسادها، وهي مسألة فرعيّة مترتّبة عليها.
الأمر الثاني: وقع الاختلاف بين الأعلام بأنّ المسألة هل تعدّ من مباحث الألفاظ، أو أنّها من المسائل العقليّة، أو أنّها من كليهما، تارةً من جهة كون المسألة تعدّ من مباحث الألفاظ الخالصة، واخرى باعتبار أنّها عقليّة خالصة، وثالثة لا يكون من واحد منهما كذلك، أو كان البحث بالنسبة إليهما صحيحة لكونه أعمّ من اللّفظ والعقل وجوهٌ وأقوال:
أقواها الأخير، كما عليه المحقّق الخميني، لأنّ ما يدلّ عليه ما قد يكون من الألفاظ كالصيغة، وقد يكون من الأدلّة اللبّية كالإجماع والعقل والسيرة العقلائيّة.