لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥ - فی الاضطرار/ مع سوء الاختیار
ربّما يكون أقوى من الآخر، فإنّ الصلاة التي كانت فيها مصلحة ملزمة، ففي تركها يكون تفويت للمصلحة، إلّا أنّ هذا التفويت بنفسه تتضمّن مفسدة عظيمة، لما يترتّب عليه العقوبة، كما أنّ في ترك الحرام يوجب دفع مفسدة فيها منفعة ومصلحة وهو ترتّب الثواب عليه، فالعقل إذا رأى حال نفس المفسدة والمصلحة ربّما يقدِّم أحدهما على الآخر، ولكن هذا لا يعني كونه متقدّماً بالطبع باعتبار أنّ الطبع يحكم بتقديم دفع المفسدة كما عليه العلّامة رحمه الله، ولعلّه إلى ما أشرنا قصد صاحب «القوانين» باعتبار أنّ ترك الواجب فيه مفسدة، وأنّ ترك الحرام فيه مصلحة ومنفعة، لا أن يكون مقصوده هو وجود كلّ واحد منهما في كلّ ناحية من الفعل، حتّى يرد عليه أنّه يلزم تعدّد العقوبة في ترك الواجب وفعل الحرام.
الثانية: إنّ ملاكات الأحكام الشرعيّة تعدّ من الامور الواقعيّة، وعقولنا عاجزة عن الوصول إليها، إلّامن خلال الأدلّة التي تعدّ كواشف عن الملاكات، ولذلك لا مجال للحكم بتقديم أحدهما على الآخر بمجرّد مشاهدة حال الناس في العرفيّات من تقديم جانب رفع المفسدة على جلب المنفعة، بل لابدّ أن يلاحظ في كلّ مورد أنّ الدليل كيف يحكم فيه من جهة بيان ما هو الأهمّ فيقدّم وإلّا فيعدّ مخيّراً في العمل بهما.
واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد.
***