الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٣ - القسم الرابع بعض المحرّمات و الواجبات التي في نظر الشارع و المتشرّعة في غاية الأهمّيّة
أقول: لا تتحقّق الإجبار و الإکراه علي القصد؛ فإنّه فعل اختياريّ خارج عن موضوع التقيّة.
الخامس
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "ثالثةً تتّصف التقيّة بالمعنى الجامع بالحرمة الذاتيّة. و هذا كما إذا أجبره الجائر بقتل النفس المحترمة؛ فإنّه لا يجوز له أن يقتلها تقيّةً؛ لما دلّ على أنّ التقيّة إنّما شرّعت لحقن الدماء، فإذا بلغت التقيّة الدم، فلا تقيّة، فإذا قتلها تقيّةً، ارتكب محرّماً ذاتيّاً لا محالة"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
السادس
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "الصحيح أن يمثّل التقيّة المحرّمة بما إذا كانت المفسدة المترتّبة على فعل التقيّة أشدّ و أعظم من المفسدة المترتّبة على تركها أو كانت المصلحة في ترك التقيّة أعظم من المصلحة المترتّبة على فعلها؛ كما إذا علم بأنّه إن عمل بالتقيّة ترتّب عليه اضمحلال الحقّ و اندراس الدين الحنيف و ظهور الباطل و ترويج الجبت و الطاغوت و إذا ترك التقيّة ترتّب عليه، قتله فقط أو قتله مع جماعة آخرين. و لا إشكال حينئذٍ في أنّ الواجب ترك العمل بالتقيّة و توطين النفس للقتل؛ لأنّ المفسدة الناشئة عن التقيّة أعظم و أشدّ من مفسدة قتله. نعم ربما تكون المفسدة في قتله أعظم و أكثر؛ كما إذا كان العامل بالتقيّة ممّن يترتّب على حياته ترويج الحقّ بعد الاندراس و إنجاء المؤمنين من المحن بعد الابتلاء و نحو ذلك و لكنّه أمر آخر و التقيّة بما هي تقيّة متّصفة بالحرمة في تلك الصورة. و لعلّه من هنا أقدم الحسين علِیه السلام و أصحابه- رضوان الله عليهم- لقتال يزيد بن معاوية و عرضوا أنفسهم للشهادة و تركوا التقيّة عن يزيد. و كذا بعض أصحاب أمير المؤمنين علِیه السلام بل بعض علمائنا الأبرار- قدّس الله أرواحهم و جزاهم عن الإسلام خيراً-
١. التنقيح٤: ٢٥٦.