الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣١ - الأدلّة علي عدم جواز التقيّة في الدماء
قال بعض الفقهاء رحمه الله "إنّ الغاية من التقيّة هي الحراسة على دماء المسلمين، فلو أوجبت التقيّة إراقة الدم، فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر"١.
إشکال في الاستدلال بالروايتين
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله "يقرب عندي أنّ المراد من هذه الأحاديث أمر وجدانيّ يدركه العقل و هو أنّ التقيّة لمّا شرّعت لغاية حفظ النفس، فإذا لم تكن هذه الغاية موجودةً، بل كان الشخص مقتولاً لا محالة اتّقى أو لم يتّق، فلا تقيّة لانتفاء ما هو الغرض من تشريع التقيّة و المصنّف فهم من هذه الروايات عدم تشريع التقيّة بإراقة الدماء، كما إذا توقّفت التقيّة على قتل مؤمن محقون الدم، فلا يشرع من أجلها سفك الدم و بين المعنيين بون٢ بعيد"٣.
دفع الإشکال
الإنصاف أنّه من عجيب الكلام؛ فإنّ الفاعل في قوله "بلغ" في الرواية الأولى أيضاً العمل بالتقيّة، كما في بلغت في الثانية- و لا يضرّه التذكير كما هو واضح- و بلوغ التقيّة الدم إنّما هو بكونها سبباً لذلك لا بلوغ الإنسان دمه بسبب آخر. هذا مضافاً إلى أنّ الحكم في المسألة عقليّ في الجملة. و كيف يمنّ الشارع على إنسان بإراقة دم إنسان آخر لحفظ نفسه أو لحفظ بعض منافعه الأخرى و قد عرفت فساد القول بأنّ المكره لا إرادة له و إنّ الفعل غير منسوب إليه"٤.
أقول: الظاهر شمول الرواية لمورد الذي ذکره المحقّق الإيروانيّ رحمه الله و لسائر موارد بلوغ الدم المذکور في کلماتهم رحمه الله ؛ فلا مشکل في إرادة العموم. و الدليل علي العموم هو عموميّة بلوغ الدم؛ فإنّ في جميع هذه الموارد يصدق بلوغ الدم، فالإشکال علي المحقّق الإيروانيّ رحمه الله ادّعاء الانحصار بمورد واحد و الإشکال علي دافع الإشکال الجواب عنه بعدم شمول المورد
١. المواهب: ٨٠٩.
٢. أي: فصل، تغاير، بعد، فرق.
٣.حاشية المکاسب١: ٤٨.
٤. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٤٠٢- ٤٠٣.