الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٥ - القسم الثالث التقيّة الاستحبابيّة
التمثيل للتقيّة المستحبّة أيضاً بما إذا أكره مكره على إظهار كلمة الكفر أو التبريّ من أمير المؤمنين علِیه السلام بناءً على أنّ التقيّة وقتئذٍ بإظهار البراءة أرجح من تركها و من تعريض النفس على الهلاكة١ و القتل٢.
أقول: أوّلاً: إن کان خوف الضرر موجوداً فتجب التقيّة لدفعه. و إن کان الاحتمال ضعيفاً، فترجّح التقيّة لدفعه. و ثانياً: يمکن المناقشة في بعض الأمثلة، مثل المثال الأخير. و ثالثاً: کلام الشيخ الأعظم رحمه الله في مورد وجود الضرر في الآجل دون العاجل. و هذا من موارد التقيّة الواجبة، لا المستحبّة. و رابعاً: لعلّ المراد خوف الضرر نوعاً في الآجل.
ردّ الاشکال
قال بعض الفقهاء رحمه الله "يمكن أن يورد على ذلك، كما يلي:
أوّلاً: إنّ الشيخ الأنصاريّ رحمه الله افترض ترتّب الضرر بالتدريج و معه يكون كلّ عمل جزء العلّة، مهما كان جزءاً تافهاً٣ منها في الضرر. و ليس ممّا لا يترتّب عليها أيّ ضرر على الإطلاق، كما فهم سيّدنا الأستاذ رحمه الله .
ثانياً: إنّ هناك كما يأتي فعّاليّات مطلوبة و منصوص عليها في روايات المعصومين علِیهم السلام في العلاقة مع العامّة، حتّى بدون أيّ ضرر. و هذا و إن لم يكن من التقيّة بالمعنى اللفظيّ أو المؤدّى المنطقيّ و لكنّه من التقيّة في حيّزها العامّ بأحد تقريبين:
التقريب الأوّل: إنَّه سمّي تقيّةً أوّلاً مجازاً، ثمّ انتقل إلى الحقيقة؛ لكثرة الاستعمال و كان منشأ الملابسة هو شبهه بما يخاف منه الضرر في العلاقة مع العامّة يومئذٍ.
التقريب الثاني: إنّ كلّ المطلوبات في العلاقة مع العامّة من نوع التقيّة، لا بمعنى أنّنا نحسب لكلّ مورد حسابه، بل بمعنى أنّنا نقيّم الجوّ العامّ المأمور به في العلاقة معهم. و
١. الصحيح: الهلاك.
٢. التنقيح٤: ٢٥٧- ٢٥٨.
٣. أي: يسيراً، قليلاً.