الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٢ - القول الأوّل إستحباب التقيّة المداراتيّة
أقول، أوّلاً: هذه الرواية ضعيفة سنداً. و ثانياً: قوله: "ثُمَّ صَلَّيْتُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ" يدلّ علي عدم الاکتفاء بصلاتهم. و ثالثاً: قوله: "لَمْ يَأْمُرْنِي إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ عَلَيَّ هَذَا وَ شِبْهَهُ" يدلّ علي أنّ التقيّة من باب الخوف و الضرورة، لا من باب التقيّة المداراتيّة.
و منها: سَعْدٌ١ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ٢ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ٣ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ٥ عَنْ زُرَارَةَ٦ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ٧ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَ النَّاصِبِ وَ لَا تَقْرَأَ خَلْفَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ تُجْزِيكَ إِذَا سَمِعْتَهَا٨.
أقول: لو صحّ سند هذه الرواية، فهي تدلّ علي لزوم القرائة في الإخفاتيّة. و هذه قرينة علي کون نيّة المصلّي صلاة الفرادي و کون الجماعة صوريّةً لا حقيقيّةً، فإنّ في الجماعة الحقيقيّة لا فرق بين الإخفاتيّة و الجهريّة. و لعلّ المورد من موارد الخوف عن الضرر أو الضرورة، لا التقيّة المداراتيّة. و تکفيك الروايات الواردة في کلمات المحقّق الهمدانيّ رحمه الله الدالّ علي عدم الاکتفاء بالصلاة معهم، فراجع. و فيها روايات بعضها صحيحة؛ مثل رواية إبراهيم بن شيبة٩.
و منها: رَوَى عَنْهُ١٠ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ١١ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُصَلِّي صَلَاةً فَرِيضَةً فِي وَقْتِهَا ثُمَّ
١. سعد بن عبد الله القمّي: إماميّ ثقة.
٢. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٣. الأهوازي: إماميّ ثقة.
٤. مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٥. عبد الله بن بكير بن أعين: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٦. زرارة بن أعين الشيباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٧. الإمام الباقر علِیه السلام.
٨. تهذيب الأحکام٣: ٢٧٨، ح ١٣٤. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
٩. تهذيب الأحکام٣: ٢٧٦ - ٢٧٧، ح ١٢٧. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).
١٠. الإمام الصادق علِیه السلام.
١١. بيّاع السابري: إماميّ ثقة.