الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٦ - الدليل الأوّل الروايات
المذكورة وجه آخر و هو أنّ معنى "فعله كبيرهم" من باب المجاز و أنّ الذنب على الكبير تشبيهاً للأصنام بالناس. فكما إذا ابتلى الناس بسبب إهمال كبرائهم يقال: فعله كبيرهم، كذلك شبّهت الأصنام بالناس لزعم عبادها أنّها صاحبة إدراك. و يؤيّد ذلك استعمال الصنم في القرآن الحكيم بلفظ العاقل في كثير من الآيات: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)١و كذلك أرجع ضمير العاقل إليها، فالمعنى أنّ كبير الأصنام لو كان إلهاً، كان الذنب على عاتقه، لماذا لم يدافع عن الأصنام فالفعل منه، كما يقال أفسد الملك شعبه و ألقاهم فى التهلكة إذا لميدافع عنهم.
إستدراك
نعم يمكن أن يقال: إنّ نفي الكذب عن قول إبراهيم و يوسف علِیهما السلام إنّما هو بلحاظ نفي الحكم و أنّهما قد ارتكبا الكذب لإرادة الإصلاح٢.
أقول: هذا خلاف ظاهر الرواية، حيث بيّن وجه عدم الکذب بإرادة معني خلاف الظاهر، مع کونه مطابقاً للواقع، لکن الرواية ضعيفة السند لا يصحّ الاستدلال بها.
إشکال في الاستدلال بالرواية
في قضيّة إبراهيم علِیه السلام (نظرةً في النجوم)٣ لعلّه كان مصاباً بالحُمّى٤ أو شبهها تنوبه في أوقات معيّنة، فأراد تعيين وقتها كما قيل و إلّا لا ربط لسقمه بمسألة النجوم، فلم يكن كاذباً٥.
أقول: هذا خلاف ظاهر الرواية و لکن مع قطع النظر عن الرواية له وجه وجيه.
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّه لا دليل على أنّه لم يكن في ذلك اليوم سقيماً و لعلّ سقمه كان سبباً لبقائه في البلد و تعلّقت مشيئته- سبحانه- بسقمه حتّى لا يطلبوا منه التنزّه و
١. الإسراء: ٥٧.
٢. مصباح الفقاهة١: ٤٠٠.
٣. الصافّات: ٨٨.
٤. أي : تب.
٥. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٦.