الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٧ - الدليل الأوّل الروايات
يرفعوا اليد عنه بظهور علاماته و أماراته و أمّا النظر في النجوم، فيمكن أن يكون ذلك كنايةً عن النظر إلى السماء، خصوصاً إذا فرضنا أنّ مذاكرته مع قومه كانت في النهار و ليس فيه أيّ نجم ظاهر، فكأنّه نظر في السماء متفكّراً في جوابه، كما يفعل أحدنا عند ما يريد أن يفکّر في شيء"١.
أقول: کلامه دام ظلّه خلاف ظاهر الرواية. و مع قطع النظر عن الرواية له وجه.
ردّ الإشکال
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ احتمال سقمه مردود؛ لأنّ مع سقمه لم يقدر علي تخريب الأصنام عادةً؛ فلا يصغي إلي هذا الإحتمال.
و ثانياً: لم يصل إلينا وقوع أمر خارق العادة في تخريب الأصنام في زمن إبراهيم علِیه السلام.
و ثالثاً: لا ينقضي تعجّبي من بعض الفقهاء لاحتمال کون إبراهيم علِیه السلاممريضاً في ذلك اليوم؛ لوجود روايات منکرة لهذا الإحتمال صراحةً:
فمنها: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ٢ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ٣ عَنِ الْوَشَّاءِ٤ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ٥ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ٦ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ علِیه السلام٧ فقال علِیه السلام: "لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ علِیه السلام: {إِنِّي سَقِيمٌ}٨ وَ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ"٩.
١. المواهب: ٦٨١.
٢. الحسين بن محمّد بن عامر: إماميّ ثقة.
٣. المعلّي بن محمّد البصري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٤. الحسن بن عليّ الوشّاء: إماميّ ثقة.
٥. الأحمر : إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٦. يحيي أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٧. الإمام الباقر علِیه السلام.
٨. الصافّات: ٨٩ .
٩. الکافي٨: ١٠٠، ح ٧٠. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). أقول: هذه الرواية تؤيّد الرواية السابقة. و لعلّ المراد نفي الحکم فقط، لا نفي الموضوع و إن کان خلاف الظاهر.