الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٢ - المؤيّد الثاني
كبيرةً إنّما هو الكذب الخاصّ و عليه فتقيّد بها المطلقات المتقدّمة الظاهرة في كون الكذب بمطلقه من الكبائر بناءً على صحّتها من حيث السند و الدلالة و لكن رواية أبي خديجة المذكورة ضعيفة السند١.
أقول: أنّ بعض الروايات المذکورة سندها تامّ و دلالتها أيضاً تامّة؛ مثل: رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر٢ علِیه السلام: "إنّ الله عزّ و جلّ جعل للشرّ أقفالاً... و الکذب شرّ من الشراب". و هکذا رواية عيون الأخبار عن الرضا علِیه السلام: "... وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ هِي ... و الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ" فإنّها تامّة سنداً و دلالةً. و مع النظر إلي مجموع الآيات و الروايات يحصل الإطمئنان للفقيه بأنّ الکذب من الکبائر مطلقاً، مع أنّ العقل و بناء العقلاء يؤيّد ذلك؛ فالکذب قبيح عقلاً و عقلائاً و الآيات و الروايات مؤيّدات له و حکم إرشاديّ إلي حکم العقل. و لذا عقلاء العالم في جميع الجوامع البشريّة يقبّحون الکذب و لو لم يتديّنوا بدين أصلاً. و قبحه عندهم أکثر من کثير من المعاصي و يوجب سلب الاطمئنان من رؤساء الجمهور و الدولة و الحکومة. و قبحه أکثر من قِبَل من يدّعي الحکومة و الرئاسة في المجتمعات. و رواية أبي خديجة ضعيفة السند، مع أنّ مفهوم اللقب من أضعف المفاهيم و غير معتبر عند الأصوليّين.
و منها: [فِي دُرَرِ اللئالي لابْنُ أَبِي جُمْهُورٍ] عَنْهُ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: أَ لَا أُنَبِّئُکُمْ بِأَکْبَرِ الْکَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَي يَا رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ کَانَ مُتَّکِئاً فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ:
١. مصباح الفقاهة١: ٣٨٧ - ٣٨٨ (التلخيص).
٢. الإمام الباقر علِیه السلام.