الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٨ - المؤيّد الأوّل
السبعين كنايةً عن الكثرة مبالغةً و هو مطروح؛ لقيام الضرورة على أهونيّة الكذب من حيث هو عن الزنا، فضلاً عن الزنا بالأمّ و هو لا يوجب طرح صدرها الدالّ على كونه كبيرةً"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين. و يناسب الإشارة إلي أنّ حقّ الناس أهمّ من حقّ الله، کما سبق.
إشکال في الاستدلال بالرواية
إنّ هذه الرواية ضعيفة السند. و يضاف إلى ذلك أنّ كلّ واحد من الذنوب مشتمل غالباً على خصوصيّة لا توجد في غيره و كونه أشدّ من غيره في هذه الخصوصيّة لا يستلزم كونه أشدّ منه في جميع الجهات. نعم قد يكون بعض أفراد الكذب أشدّ من شرب الخمر و الزناء؛ كالكذب على اللّه و على رسوله و كالكذب لقتل النفس المحترمة و لإثارة الفتنة و نحوها و لا مضايقة في جعله حينئذٍ من الكبائر٢.
أقول: إنّ الرواية ذکرت الکذب مطلقاً من غير تقييد بخصوصيّة خاصّة؛ فهذا التوجيه غير وجيه، لکن ذيل کلامه رحمه الله متين، حيث إنّ أکثر انواع الکذب تترتّب عليه مفاسد عظيمة أکثر من الزنا؛ فإنّه حقّ الناس غالباً و حقّ الناس أهمّ من حقّ الله، کما سبق في روايات الغيبة.
مؤيّدان للقول الأوّل٣
المؤيّد الأوّل
قَالَ الْإِمَامُ الزَّكِيُّ الْعَسْكَرِيُّ علِیه السلام: "جُعِلَتِ الْخَبَائِثُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهَا الْكَذِبَ"٤.
١. المکاسب المحرّمة٢: ٩٨ - ٩٩.
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٨٦ (التلخيص).
٣. إنّما جعله مؤيّداً لکون الکذب من الکبائر مطلقاً، لا دليلاً، لامكان أن يكون المفتاح أهون ممّا يفتح بالمفتاح من المودّعات في الخزانة.
٤. جامع الأخبار (الشعيري): ١٤٨. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).