الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٠ - الدليل الثاني الروايات
بكر بن عبد اللّه بن حبيب و الأوّل مجهول و الثاني ضعيف١.
الإشکال الثاني (الإشکال في الاستدلال بهاتين الروايتين)
إنّهما بصدد بيان عدّ الكبائر لا بيان حال كلّ كبيرة. و بعبارة اُخرى: إنّهما بصدد بيان العدّ لا المعدود حتّى يؤخذ بإطلاقهما. و هو نظير أن يقال: إنّ في الشريعة واجبات: الصلاة و الصوم و الحج. حيث لا يمكن الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى كلّ واحد منها، فيدفع به الشكّ في شرطيّة شيء أو مانعيّته بالنسبة إلى الصلاة و غيرها أو بالنسبة إلى بعض المصاديق المشكوك فيه. و الإنصاف أنّ الاتّكال عليهما لإثبات كون الكذب في الجملة كبيرةً مشكل، فضلاً عن إثبات كونه كذلك بجميع مصاديقه٢.
أقول: إنّ الرواية في مقام بيان کون هذه الأمور من المعاصي الکبيرة مطلقاً. و خروج بعض أفراد الکذب منها يحتاج إلي دليل. و ذلك بعد تماميّة الاستدلال بالآيات- کما هو المختار- و تأييد الروايات ثابت. و أمّا لو قلنا بعدم تماميّة دلالة الآيات، فللإشکال وجه.
الإشکال الثالث (الإشکال في الاستدلال بهاتين الروايتين)
لكنّ الاستدلال بهما غير تام؛ لأنّ الإمام علِیه السلامفي مقام بيان عدّ الكبائر، لا في مقام بيان خصوصيّة كلّ منها، فلا يدلّ على أنّ الكذب على الوجه المطلق من الكبائر و لعلّ قسماً خاصّاً منه من الكبائر٣.
أقول: هذا الاحتمال خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بدليل معتبر.
دفع الإشکال
[هذا الإشکال] واضح الدفع؛ لعدم فرق بينه و بين سائر المطلقات؛ مضافاً إلى ورود التقييد في غير واحد من فقراتهما و هو دليل على كونها في مقام البيان٤.
١. المصدر السابق. (الهامش).
٢. المصدر السابق: ٨٤ - ٨٥ .
٣. المواهب: ٦٩٤ .
٤. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، المکارم): ٣١٣.