الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٣ - الدليل الأوّل الآيتان
إشکالات في الاستدلال بالآية
يناقش في الاستدلال بها- مضافاً إلى ضعف الروايات، عدا الصحيحة التي يأتي الكلام فيها- بأنّ الزور يأتي في اللغة بمعنى الباطل و الكذب و الشرك باللّه و غيرها. و الحمل على مطلق الباطل الأعمّ من جميع المذكورات و غيرها و جميع الأقاويل الباطلة، خلاف الضرورة؛ فإنّ مطلق الباطل ليس بحرام ضرورة.
و الحمل على خصوص الكذب يحتاج إلى شاهد بعد عدم إرادة مطلق الباطل. و لعلّه أراد خصوص شهادة الزور، كما يظهر من الروايات المتقدّمة١؛ فإنّ الظاهر منها أنّه- تعالى- عدل بين خصوصها مع الشرك، لا مطلق الكذب و تكون الشهادة من مصاديقه.
و يؤيّد عدم إرادة مطلق الكذب في الآية، عدم استشهاد النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة علِیهم السلام في شيء من الروايات الواردة في الكذب على كثرتها بالآية الكريمة، إلّا المرسلة٢ التي ذكرها الشيخ٣ و لم أعثر على أصلها مع احتمال كون التفسير من الراوي٤ و من البعيد دلالة الآية على
١. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ علِیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لِيُؤَدِّ الشَّاهِدُ مَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ (وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) [البقرة: ٢٨٣] فَمِنَ الزُّورِ أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يُنْكِرَ مَا يَعْلَمُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عزّ و جلّ: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) [الحج: ٣٠ - ٣١] فَعَدَلَ- تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى- شَهَادَةَ الزُّورِ بِالشِّرْكِ. دعائم الإسلام٢: ٥٠٨، ح ١٨١٦. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
و عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ تُعَادِلُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ- تَعَالَى- ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ- تَعَالَى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)" [الحج: ٣٠]. تفسير روض الجنان١٣: ٣٢٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
و ابْنُ أَبِي جُمْهُورٍ فِي دُرَرِ اللآَّلِي [محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي: مختلف فيه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنِ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: "عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ قَالَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ قَرَأَ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)". مستدرك الوسائل١٧: ٤١٦، ح ١٠. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة)
٢. قال النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و كان متّكئاً: "أ لا أخبركم بأكبر الكبائر الإشراك باللّه و عقوق الوالدين، ثمّ قعد فقال: ألا و قول الزور". المحجّة البيضاء٥: ٢٤٢. و کذلك في مصدره الأصليّ و هو إحياء علوم الدين٩: ٣٧.
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٤.
٤. کما عرفت ليس في الرواية تفسير من قول الزور و الاشتباه من قبل الشيخ الأنصاري.