الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١١ - القول الأوّل إستحباب تحمّل الضرر الماليّ الذي لا يجحف
تنبيهات١
التنبيه الأوّل: في تحمّل الضرر المالي
القول الأوّل: إستحباب تحمّل الضرر الماليّ الذي لا يجحف٢
أقول: هو الحق؛ لأنّ الضرر الماليّ له مراتب کثيرة، منها: ما يکون دفعه واجباً؛ فإنّ الضرر الکثير الموجب للهلاك أو للعسر و الحرج الشديد أو ما يشابهمها واجب الدفع و لو بالکذب. و منها: ما يکون دفعه بالکذب حراماً؛ فإنّ الضرر اليسير الذي لا يعدّ في العرف ضرراً لا يجوز الکذب لدفعه. و منها: ما يکون دفعه بالکذب جائزاً؛ مثل: ما يکون الضرر في أقلّ مراتب التي يعدّ في العرف ضرراً و لکن لا يکون الضرر الماليّ بحيث يوجب العسر و الحرج للشخص؛ فهذا الضرر يجوز دفعه بالکذب. و هذا القسم بعض مراتبه يرجّح تحمّل الضرر العرفيّ و الاجتناب عن الکذب و إن جاز الکذب لدفعه؛ فالواسطة بين وجوب الدفع و حرمته موجودة بعض مراتبه جائز و بعض مراتبه يرجّح تحمّل الضرر و الاجتناب عن الکذب و تشخيص الراجح عن الجائز بدليل العقل و الرجوع إلي بناء العقلاء. و الروايات الواردة في الباب تحمل علي هذه الموارد التي تعدّ في العرف ضرراً، لکن لا يوجب العسر و الحرج، فيجوز الکذب لدفعه و لکن قد يرجّح الاجتناب عن الکذب و يختلف ذلك حسب اختلاف الأفراد؛ فإنّ الأفراد ذو شؤون مختلفة من حيث الإمکانات المادّيّة و الشغل. و يختلف ذلك حسب الأمکنة المختلفة. و المعيار عرف ذلك المکان. و هکذا من حيث الزمان الأزمنة المتعدّدة مختلفة.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "يستحبّ تحمّل الضرر الماليّ الذي لا يجحف"٣.
١. لمسألة الکذب.
٢. كتاب المكاسب (ط.ق)١: ٢٠٣؛ المواهب: ٧٠٩.
٣. كتاب المكاسب (ط.ق)١: ٢٠٣.