الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٠ - القول الثالث
الذي ظهر على الناس رجل رحب البلعوم، الى أخر ما ذكره من علائمه و آثاره، كان الراجح أو الواجب ترك التقيّة. و إليه يشير ما روي عنه.
أمّا في مثل أعصار الصادقين و الأعصار المتأخّرة عنها، كانت الرخصة أحبّ إليهم؛ لعدم وجود خطر من هذه الناحية على الإسلام و المسلمين. و لكن لا ينافي ذلك عدم جواز ذلك في تلك الأعصار أيضاً على بعض الأشخاص لخصوصيّات فيهم. و أمّا في زماننا هذا يتفاوت الحال بالنسبة إلى الأشخاص و الظروف و الحالات و تجاه ما يحدث من الحوادث، فقد يجب أو يرجّح أن يستنّ بسنّة أصحاب أمير المؤمنين و خواصّ بطانته علِیه السلام. و أخرى يجب أو يرجّح الاقتداء بأصحاب الصادقين علِیهما السلام"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين و لکنّ الحقّ وجوب التقيّة أوّلاً و بالذات، إلّا أن يکون هدماً للإسلام و تزلزلاً للمؤمنين، کما سبقت الإشارة إليه. و لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم. و لعلّ مراده( هو هذا القول و إن قال بالجواز في کلماته؛ فإنّ الجواز يوجب قتل النفوس المحترمة الذين هم حافظ الإسلام و المسلمين في القرون و الأعصار في الأمکنة و الأزمنة المختلفة و إن کان قد يناسب إعطاء الدم لحفظ الإسلام. و تشخيص ذلك للوليّ الفقيه الجامع للشرائط.
١. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤٣٧ - ٤٣٩ (التلخيص).