الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - إمکان تعارض هذه الروايات مع روايات أخر
يرجع إلى تجويز قتل النفوس، بل إيجابه، فالأقوى جواز التبرّي، بل وجوبه عند الدوران بينه و بين القتل؛ نعم قد يكون ذلك مستلزماً لتزلزل أركان المذهب و إضلال الشيعة، فلا يجوز"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الجواب الثالث
قال بعض الفقهاء رحمه الله "مقتضى القاعدة الجواز و ذلك: أوّلاً لصراحة الطائفة الأولي في الجواز؛ فيؤخذ بالصريح و يحمل ظهور الطائفة الثانية في الحرمة على الكراهة. و ثانياً: لأنّ المرجع المحكّم عند تعارض النصوص الكتاب و قد دلّ قوله: (إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)٢ على الجواز و لا سيّما بلحاظ النصوص المفسّرة كما في صحيح محمّد بن مروان قال: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "مَا مُنِعَ مِيثَمٌ رحمه الله مِنَ التَّقِيَّةِ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمان)٣"٤.
هذا مضافاً إلى تكذيب ما ورد من النهي عن التبرّي في معتبرة مسعدة بن صدقة أو موثّقته قال: "مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ٥ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً علِیه السلام قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي، فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي، فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ علِیه السلام ثُمَّ قَالَ علِیه السلام: إِنَّمَا قَالَ علِیه السلام: "إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي، فَسُبُّونِي ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ
١. كتاب الطهارة: ٥٣٧ (التلخيص).
٢. النحل: ١٠٦.
٣. النحل: ١٠٦.
٤. الکافي٢: ٢٢٠، ح ١٥. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٥. مختلف فيه و هو عامّيّ بتري، ثقة ظاهراً.