الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٣ - إشکال في الدليل
الثوب المذكور جوازها عند تعذّر الغسل و الاضطرار إلى اللبس"١.
أقول: لا وجه له؛ کما سبق أنّ الحلف کذباً أحلي من التمر و الزبد.
دليل حمل روايات التقيّة على خلاف الظاهر
قد صرّحوا علِیهم السلام بإرادة المحامل البعيدة٢.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى٣ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٤ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ٥ عَنْ مَرْوَانَ٦ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ٧ : "فَقَالَ لَهُ علِیه السلام رَجُلٌ: مَا تَقُولُ فِي النَّوَافِلِ؟ فقَالَ علِیه السلام: "فَرِيضَةٌ" قَالَ: فَفَزِعْنَا وَ فَزِعَ الرَّجُلُ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "إِنَّمَا أَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ)٨"٩.
إشکال في الدليل
عدم استقلال العقل بقبح الكذب في جميع الموارد و إنّما هو تابع للدليل الشرعي. و عليه فمهما حرّمه الشارع يكشف منه أنّه قبيح و مهما ورد الدليل على جوازه، يكشف منه أنّه ليس بقبيح. و حينئذٍ فالكذب الجائز و التورية سواء في الإباحة و لا ترجيح لحمل الأخبار الموافقة للتقيّة على الثاني١٠.
أقول: قد سبق منّا أنّ الکذب قبيح اقتضائاً و حرام شرعاً بحکم أوّلي و جوازه يحتاج إلي
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٣ - ٢٠٤.
٢. المصدر السابق: ٢٠٤.
٣. محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري: إماميّ ثقة.
٤. الحسن بن عليّ بن عبد اللَّه بن المغيرة: إماميّ ثقة.
٥. الحسن بن عليّ بن فضّال التيمي: فطحيّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٦. مروان بن مسلم: إماميّ ثقة.
٧. عمّار بن موسي الساباطي: فطحيّ ثقة في أحاديثه اضطراب کثيراً.
٨. الإسراء: ٧٩.
٩. تهذيب الأحکام٢: ٢٤٢، ح ٢٨. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
١٠. مصباح الفقاهة١: ٤١٢.