الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٦ - القسم الثالث التقيّة الاستحبابيّة
ذلك من أجل الحكمة التي قلناها فيما سبق و هي وحدة المجتمع المسلم أوّلاً. و المحافظة على موالي الأئمّة المعصومين علِیهم السلام ثانياً. إذن، فلا يكون المورد خارجاً من التقيّة و إن لم يخف منه الضرر"١.
الإشکال الثالث
إذا افترضنا- كما افترض٢- ترتّب الضرر التدريجي. و عندها سوف لن تكون التقيّة مستحبّةًّ بل واجبةً و يخرج المورد عن مثال الاستحباب٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "مثل المداراة التي أمر بها رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و ما ورد فيها من أنّه أدبّه اللّه بالتقيّة٤ بقوله عزّ و جلّ: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)٥ داخل في قسم المستحب"٦.
١. ما وراء الفقه١: ١٠٩- ١١٠ (التلخيص).
٢. افترض الشيخ الأنصاريّ رحمه الله.
٣. ما وراء الفقه١: ١١٠.
٤. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ [مختلف فيه و هو إماميّ علي قول، لم تثبت وثاقته] قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ [مهمل] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ [محمّد بن زکريّا بن دينار الغلابي: إماميّ ثقة] قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ [الکندي: مهمل] عَنْ أَبِيهِ [محمّد بن عمارة الکندي: مهمل] عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ[الثوري: من فقهاء العامّة مذموم جدّاً] قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ علِیه السلام- وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَادِقاً كَمَا سُمِّيَ- يَقُولُ: "يَا سُفْيَانُ عَلَيْكَ بِالتَّقِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا سُنَّةُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ علِیه السلام وَ إِنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ: (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) [طه: ٤٣ - ٤٤) يَقُولُ اللَّهُ عزّ و جلّ: كَنِّيَاهُ وَ قُولَا لَهُ يَا أَبَا مُصْعَبٍ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ [أي ستره و كنى عنه و أوهم أنّه يريد غيره و أصله من الوراء؛ أي ألقى البيان وراء ظهره؛ لئلّا ينتهي خبره إلى مقصده] وَ قَالَ: "أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ لَقَدْ أَدَّبَهُ اللَّهُ عزّ و جلّ بِالتَّقِيَّةِ، فَقَالَ: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .... (معاني الأخبار: ٣٨٥- ٣٨٦، ح٢٠). (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).
٥. المؤمنون: ٩٦.
٦. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤١٢.