الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٠ - الخوف النوعي
أقول: المراد من الخوف النوعيّ هو الخوف علي النفس أو شخص آخر في هذا الزمان أو في زمان آخر بحيث يعدّ عدم التقيّة خلاف بناء العقلاء، فإنّ المؤمنون إخوة. و لا فرق بين الخوف من حيث الزمان، فلا ينتقض بوجود التقيّة في واجب دون واجب؛ نعم، لو کان التقيّة لشخص لا ضرر له لا بالنسبة إلي النفس و لا بالنسبة إلي الغير في جميع الأزمنة و إن کان مضرّاً بالنسبة إلي الأکثر لشخص آخر. و هذا الفرد من النادر الذي هو کالمعدوم. و هکذا التقيّة بالنسبة إلي الأحوال؛ فلا يتحقّق الخوف النوعيّ بالنسبة إلي غير ذلك الحال. و هکذا الخوف بالنسبة إلي بعض العبادات، دون بعض، فلا يتحقّق الخوف في غير ذلك الواجب؛ فالمراد من الخوف النوعيّ هو الخوف علي النفس أو الغير في هذا الزمان أو في جميع الأزمنة، بحيث يعدّ عدم التقيّة خلاف بناء العقلاء؛ فإنّ المؤمنين إخوة. و بهذا المعني الخوف النوعيّ يوجب التقيّة و إن لم يحصل الخوف للشخص في هذا الحال في هذا الزمان.
کلام الشيخ المامقانيّ ذيل کلام الشيخ الأنصاري
قال رحمه الله "بل يتعيّن ذلك؛ لصراحة جملة من أخبار الباب في عدم اختصاص التقيّة بالضرر الشخصيّ و كفاية النوعيّ و شخص مسلم آخر في تسويغها؛ مثل: ما نطق بالحلف كاذباً للتقيّة من الظالم و العشّار لتخليص مال للغير١ و ما نطق بالأمر بالتقيّة لحقن دماء الشيعة٢. و ما كثر منهم علِیهم السلام من الفتوى بموجب التقيّة، إلقاءً للخلاف بين الشيعة و حقناً
١. الفقيه٣: ٣٦٣، ح ٤٢٨٦: و جاء فيه: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [بن بابويه القمّي: إماميّ ثقة] بِإِسْنَادِهِ [أبي (عليّ بن الحسين بن بابويه: إماميّ ثقة) عن عبد الله بن جعفر الحميريّ (إماميّ ثقة) عن أحمد بن محمّد بن عيسي (الأشعري: إماميّ ثقة) عن الحسن بن عليّ بن فضّال (التيمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول)] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ [عبد الله بن بکير بن أعين: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ زُرَارَة [زرارة بن أعين الشيباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قال: "قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السلام نَمُرُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعُشَّارِ فَيَطْلُبُونَ مِنَّا أَنْ نَحْلِفَ لَهُمْ وَ يُخَلُّونَ سَبِيلَنَا وَ لَا يَرْضَوْنَ مِنَّا إِلَّا بِذَلِكَ. قَالَ: فَاحْلِفْ لَهُمْ فَهُوَ أَحَلُّ [لعلّ الصحيح: أحلي] مِنَ التَّمْرِ وَ الزُّبْدِ [أي: کره]". (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٢. تهذيب الأحکام٦: ١٧٢، ح١٣. و جاء فيه: عَنْهُ [محمّد بن الحسن الصفّار: إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ [يعقوب بن يزيد الأنباري: إماميّ ثقة] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ [التيمي: فطحيّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول] عَن شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ [شعيب بن يعقوب العقرقوفي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ [ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي: إماميّ ثقة] قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "... إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ، فَإِذَا بَلَغَتِ التَّقِيَّةُ الدَّمَ، فَلَا تَقِيَّةَ ...". (هذه الرواية مسندة و موثّقة).