الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٦ - الدليل الأوّل الآيات
إشکال في کلام المحقّق الخوئي
الظاهر أنّه لا إطلاق فيها من ناحية الوسائل و الأسباب التي يتوسّل بها للإصلاح، كما هو الحال في سائر الواجبات و المندوبات و ليس لها إطلاق حتّى يقع التعارض بينها و بين أدلّة الكذب بالعموم من وجه، ثمّ يرجع فيه إلى الرواية أو غيرها١.
أقول: لا بدّ من بيان أمور: الأوّل: أنّ الإطلاق لا مانع منه و بعد ورود الروايات المستفيضة بأنّ المصلح ليس بکذّاب و أمثاله يعلم أنّ إطلاق الآية محکمة. و لا دليل علي کون الآية لا إطلاق لها من ناحية الوسائل و الأسباب التي يتوسّل بها للإصلاح؛ فإنّ مقدّمات الحکمة التي منها کون المولي في مقام البيان يعلم من القرائن الخارجيّة أنّ المولي في مقام البيان من جميع الجهات. و هذه الروايات من القرائن الخارجيّة التي يعلم بها أنّ المولي في مقام البيان من جميع الجهات؛ فالحقّ مع المحقّق الخوئيّ رحمه الله .
الثاني: أنّ أدلّة حرمة الکذب لها عموم، فالإصلاح واجب و الکذب حرام؛ ففي مورد اجتماع الأمر و النهي يرجّح الأهمّ الذي هو الإصلاح. و الأهمّيّة تعلم من الروايات الواردة بأنّ المصلح ليس بکذّاب و أمثالها. و هکذا تعلم ببناء العقلاء المؤيّد بالروايات و المقام من باب التزاحم؛ مثل: إنجاء الغريق الذي يلازم الغصب و الإنجاء أهمّ و مقدّم علي حرمة الغصب.
الثالث: يرد علي المحقّق الخوئيّ رحمه الله بأنّه ليس التعارض بين وجوب الإصلاح و حرمة الکذب في مقام الجعل حتّي يقال بالتساقط و الرجوع إلي الروايات التي تقول بأنّ المصلح ليس بکذّاب و دليلهما من الآيات الشريفة و لا معني لتساقطهما، بل المقام من قبيل اجتماع الأمر و النهي و ترجيح جانب الأمر بالأدلّة الشرعيّة و العقليّة.
الرابع: إنّه مع حکومة الراوايات بأنّ المصلح ليس بکذّاب، فلا کذب أصلاً حتّي يحرم، فلا نهي أصلاً مع وجود الأمر فقط، فلا معارضة مع الحکومة.
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٣٥.