الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٢ - الدليل الثاني الروايات
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الإشکال الثاني
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "الظاهر أنّها بصدد أمر آخر و هو اتّخاذ الكفّار أولياء و المحبّة إليهم و تزاورهم و إعانتهم إلّا أن يقال: إنّ ذلك لا ينفكّ عن الكذب غالباً و هو كما ترى. هذا مضافاً إلى أنّها خاصّة ببعض الموارد"١.
أقول: إنّ الاستثناء يدلّ علي جواز اتّخاذ الکفّار أولياء تقيّةً و المحبّة إليهم تقيّةً. و هذا يلازم الکذب الفعليّ أو القوليّ مع النهي الصريح عن اتّخاذهم أولياء بدون التقيّة.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "هي لا صلة لها بالكذب؛ لأنّ اتّخاذهم أولياء تقيّةً ليس كذباً قوليّاً و إنّما عمل من الأعمال سوّغته التقيّة، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ذاك الإتّخاذ فعلاً أو قولاً يخبر عن الاعتقاد القلبيّ بولايتهم مع أنّه ليس كذلك"٢.
و منها: قوله- تعالي: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)٣.
أقول: إنّ الکذب عند الضرورة علي أقسام أربعة: الأوّل: الکذب عند الحرج. الثاني: الکذب عند الضرر. الثالث: الکذب عند التزاحم. الرابع: الکذب عند الضرورة العرفيّة الذي يساوق مع العجز العرفي. و الدليل علي جواز الکذب في موارد الحرج هو آية نفي الحرج.
الدليل الثاني: الروايات٤
الروايات أكثر من أن تحصى و قد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذباً لدفع الضرر البدنيّ أو الماليّ عن نفسه أو أخيه٥.
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٨.
٢. المواهب: ٧٠٤ (التلخيص).
٣. الحج: ٧٨.
٤. هذه الروايات تدلّ علي جواز الکذب عند الضرورة و جواز الحلف کاذباً عندها.
٥. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩. و کذلك في مصباح الفقاهة١: ٤٠٤ و مهذّب الأحکام١٦: ١٥٥.