الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٧ - الأوّل الضرورة
تمهيد
أقول: إنّ مسوّغات الکذب، کذب موضوعاً و لکن جائز حکماً. و المراد من الجواز في المقام ليس المباح؛ أي: متساوي الطرفين؛ فالمراد من الجواز فيه، عدم الحرمة، سواء کان مباحاً أو مستحبّاً أو واجباً.
الأوّل: الضرورة١
إتّفق الفقهاء علي جواز الکذب عند الضرورة٢.
أقول: الحقّ هو جواز الکذب عند الضرورة. و المراد من الضرورة ما يشمل الضرورة العرفيّة. و الدليل عليه قوله علِیه السلام: "رفع ما اضطرّوا إليه" و يشمل دفع الضرر عن نفسه أو إنسان آخر غير مهدور الدم، کما في بعض الروايات؛ مثل: رواية العشّار الذي يأخذ العشر و أجاز علِیه السلام الحلف کاذباً لخلاص نفسه أو لغيره، کما سبق٣. و يشمل باب التزاحم؛ مثل تزاحم حرمة
١. لا ينبغي الريب في كون الكذب كسائر المحرّمات في ارتفاع حرمته بالإكراه و الاضطرار، كما هو مقتضى حديث رفع الإكراه و الاضطرار.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩؛ مصباح الفقاهة١: ٤٠٣ - ٤٠٤؛ مهذّب الأحکام١٦: ١٥٥؛ رسال? آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٨؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٧ - ٣٣١ و ... .