الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٥ - المقصود من الکذب الهزلي
من رجحان في الأخبار غير المفيدة مطلقاً؛ لكنّ الأحوط الإحتراز سيّما في الثاني١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
ردّ الإشکال
إنّ دعوى الإنصراف في أدلّة الكذب ممنوعة و ليت شعري ما الفرق بين الكذب و سائر المحرّمات؟ فإنّ لها أيضاً مصاديق قليلة الفساد أو خالية عن الفساد ظاهراً؛ كمن شرب قطرةً من الخمر أو غصب حبّة من حنطة أو وطأ خطوة أرض الغير بغير رضاه، فهل تعدّ هذه ذنوباً صغاراً؟ و هل يلاحظ الفرق بين المصاديق؟ و هل فصّل فيها أحد؟ و هكذا الفرق بين ما لا يفيد السامع شيئاً و غيره. و بالجملة لا تدور المحرّمات مدار المفاسد الفرديّة؛ بل النوعيّة، فإذا شمل عنوانها لمصداق، جرى عليه حكمه٢.
أقول: إنّ المعيار هو المتفاهم العرفيّ من الکلام، فإن کان المتفاهم العرفيّ من الکلام إخباراً جدّاً بحيث يتطرّق إليه احتمال الصدق و الکذب، فيأتي فيه الکذب إن کان مخالفاً للواقع و الاعتقاد. و إن کان المتفاهم العرفيّ من الکلام هو الهزل بحيث لا يتطرّق إليه احتمال الصدق و الکذب، فلا يأتي فيه بحث الکذب و يخرج عنه و البحث في خروج الهزل عن مورد الکذب موضوعاً لا حکماً، تخصّصاً لا تخصيصاً و قد سبق تفصيل الکلام فيه.
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال رحمه الله "يعتبر في تحققّه القصد الجدّي، فلو أخبر بلا قصد لا يكون حراماً. و كذا لو كان بعنوان الهزل و اللغو؛ لعدم تحقّق القصد الجدّيّ فيهما أيضاً. نعم، لو كذب مع القصد الجدّيّ في مقام الهزل و اللغو يشمله دليل الحرمة و عليه يحمل ما تقدّم من قول عليّ علِیه السلام: "لا يصلح من الكذب جدّ و لا هزل""٣.
أقول: إنّ قصد الجدّ و الهزل يؤثّر في ترتّب الثواب و العقاب. و سائر الآثار الاجتماعيّة و
١. المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٧٥ - ٧٦ (التلخيص).
٢. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٧.
٣. مهذّب الأحکام١٦: ١٥٢.