الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٠ - المقصود من الکذب الهزلي
أقول: أمّا الرواية الأولي فمرسلة و ضعيفة و تشعر بأنّ الاجتناب عن الکذب الصغير في الهزل يوجب الاجتراء علي الکذب الکبير في غير الهزل و الاجتناب مقدّمي. و الرواية الثانية ضعيفة أيضاً، مع أنّ قوله علِیه السلام لا يصلح من الکذب جدّ و لا هزل لا يدلّ علي الحرمة؛ بل يدلّ علي رجحان الترك فقط. و المقصود بالبحث و محلّ الکلام ما لو کان المتفاهم العرفيّ من الکلام هو الهزل، لا الإخبار الجدّيّ و لو بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة.
توضيح مراد الشيخ الأنصاري
قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله "إنّ المستفاد من الخبرين١ هو أنّ الهزل الذي هو الكلام الفاقد للقصد يكون كذباً إذا كان مفهومه المتعارف عند الناس مخالفاً للواقع؛ كما أنّ الجدّ أيضاً قد يكون كذباً عند مخالفته للواقع و وجه الظهور أنّ مقتضى قوله علِیه السلام: "اتَّقُوا الْكَذِبَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ"٢ ظاهره الكذب المتحقّق في ضمن كلام جدّاً و كلام هزل، فيكون الكلام الكذب هو الكلام المتّصف بالهزل و كذا مقتضى قوله علِیه السلام: "لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَ [لَا] هَزْل"٣. هو أنّ كلّاً منهما من أصناف الكذب، فيصدق على كلّ منهما و يحمل عليه و على هذا يكون نفس الكلام الذي هو الهزل موصوفاً بالحرمة"٤.
أقول: قد سبق الکلام في الروايتين سنداً و دلالةً.
إشکال في کلام الشيخ الأنصاريّ و المامقاني
إنّ الهزل مقابل الجدّ و الجدّ إخبار حقيقةً و الهزل ليس بإخبار جدّاً؛ بل إلقاء الجملة الخبريّة لا بداعي الإخبار؛ بل بداعي المزاح و الهزل، فلا يكون له واقع لا يطابقه. و دعوى أنّ المراد من الكذب هزلاً الإخبار عن الواقع بداعي الهزل خلاف الظاهر؛ لأنّ الإخبار الحقيقيّ
١. رواية سيف بن عميرة و حارث بن الأعور.
٢. الکافي٢: ٣٣٨، ح ٢. (هذه الرواية مرسلة و ضعيفة).
٣. الأمالي (الصدوق): ٤١٩، ح ٩. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي وکيع في سندها و هو عامّي غير ثقة).
٤. غاية الآمال١: ١٢٢ (التلخيص).