الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٧ - دليل القول السادس
يكون ملزماً إلّا إذا كان الالتزام للّه. قال رحمه الله في الجواهر بعد كلام له في المقام: و في قواعد الفاضل لو قال: "عليّ كذا و لم يقل للّه، استحبّ له الوفاء"١ و لعلّه لأنّه طاعة و على كلّ حال فالأمر سهل من أنّ الحكم مستحبّ و الفرض إن لم يكن نذراً منعقداً، فهو وعد أو شبه الوعد"٢ و يظهر من هذه العبارة تسالمهم على أنّ الوعد أو شبه الوعد لا يجب الوفاء به و إنّ ما كان للّه، يجب الوفاء به"٣. إلي أن قال: "يشكل الحكم بوجوب الوفاء بكلّ عهد و وعد و إن كان الأحوط استحباباً ذلك"٤.
أقول: لا دليل عليه، بل الأدلّة تامّة سنداً و دلالةً علي وجوب الوفاء، کما سبق. و نقل کلمات بعض الفقهاء لا يکفي في مقام الفتوي.
دليل القول السادس
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يظهر من بعض روايات أبواب النذر أنّ مجرّد الالتزام على النفس بشيء لا يجب الوفاء به إلّا ما كان للّه و لا يبعد شموله لبعض أفراد الوعد، بل لجميعه، فلعلّ ما يدّعى من السيرة أو الشهرة أو الإجماع، نشأ من هنا و إليك هذه الروايات:
١- ما رواه مسلم٥ عن مسعدة بن صدقة٦ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالنَّذْرِ وَ نِيَّتُهُ فِي يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا دِرْهَمٌ أَوْ أَقَلُّ، قَالَ علِیه السلام: "إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِلَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ"٧.
١. قواعد الأحکام٣: ٢٨٥.
٢. جواهر الکلام٣٥: ٣٧٥.
٣. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٠.
٤. المصدر السابق: ٣٢١.
٥. الصحيح: هارون بن مسلم بن سعدان: إماميّ ثقة.
٦. مختلف فيه و هو عامّيّ بتريّ ثقة ظاهراً.
٧. الکافي٧: ٤٥٨، ح ٢٢. و جاء فيه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَة. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).