الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٢ - القول الأوّل المبالغة ليست من الكذب
توجب الوقوع في مواضع التهم و الاتّهام بالکذب. و لا يبعد حرمتها في هذه المواضع.
تنبيه
صرّح بعض الفقهاء بجواز التورية للمحق، لا للمبطل١.
قال الفاضل المقداد رحمه الله "لا يجوز صدورها شرعاً من مبطل؛ بل إنّما يستعملها المحق"٢.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله "إنّ التورية تنفع المظلوم دون الظالم"٣.
و قال الموسويّ العامليّ رحمه الله "إنّما تنفع التورية المحقّ دون المبطل"٤.
أقول: کلامهم رحمهم الله متين. و لعلّ المراد جواز التورية للمحق، لدفع الضرر عن نفسه أو أخيه- کما سبق منّا- فإنّ الکذب في هذه الموارد جائزة و التورية کذب عرفي.
الثاني٥ : المبالغة
هنا أقوال:
القول الأوّل: المبالغة ليست من الكذب٦
أقول: إنّ المبالغة خبر و الخبر يحتمل الصدق و الکذب؛ فإن طابق الواقع، فهو صدق و إن خالفه، فهو کذب. هذا کلّه فيما لو فهم العرف منها الإخبار عن الواقع. و أمّا لو فهم منها المبالغة دون الإخبار الدقيق عن الواقع، فليست بکذب، فإنّ الکذب عرفيّ و العرف شاهد علي ذلك. و القدر المتيقّن من الکذب في الآيات و الروايات ما هو المتفاهم عند العرف. و
١. التنقيح الرائع٣: ٥١٥؛ نهاية المرام٢: ٣٤١؛ مسالك الأفهام٩: ٢٠٥؛ الحدائق٢١: ٤١٠؛ رياض المسائل (ط. ج)١٣: ١٩٧ - ١٩٨.
٢. التنقيح الرائع٣: ٥١٥ .
٣. مسالك الأفهام٩: ٢٠٥.
٤. نهاية المرام٢: ٣٤١.
٥. من الموارد التي ليست کذباً.
٦. جواهر الکلام٢٢: ٧٣.