الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٠ - الروايات الدالّة علي جواز الکذب مطلقاً
الضرورة إلى الكذب؛ إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها؛ إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب"١.
إشکال المحقّق الإيروانيّ علي الشيخ الأنصاري
قال رحمه الله "لا مفهوم لحديث رفع الاضطرار٢؛ بل لا يشتمل إلّا على عقد سلبيّ و لا تعرّض للعقد الإثباتيّ و هو عدم الارتفاع مع عدم الاضطرار كي يعارض مفهومه هذه الأخبار بالعموم من وجه؛ فهذه الأخبار لا معارض لها يقتضي تقييدها لو لا استبعاد التقييد سوى مطلقات حرمة الكذب؛ فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه. و بعد استبعاد التقييد فيها يتعيّن التقييد في الإطلاقات؛ بل و لو لا استبعاد التقييد فيها، كان مقتضى القاعدة جواز الكذب؛ لأنّ الإطلاقين متعارضان بالعموم من وجه و المرجع أصالة الحل.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ الإشكال فيما ذكره المصنّف من وجهين: الأوّل: جعل دليل نفي الاضطرار معارضاً لهذه الأخبار بالعموم من وجه، مع أنّه لا مفهوم لها كي يعارضها. الثاني: جعل المرجع إطلاقات حرمة الكذب، مع أنّ هذه الإطلاقات معارضة لها بالعموم من وجه؛ فإمّا يتعيّن تقييد الإطلاقات لاستبعاد التقييد في هذه الأخبار أو بعد التعارض و التساقط يرجع إلى أصالة الإباحة. و لعلّ أمره بالتأمل يشير إلى الوجهين"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠١ - ٢٠٢
٢. مع هذه الروايات الکثيرة الصحيحة سنداً و دلالةً، مع ضعف سند رواية سماعة و عدم الإشارة إلي التورية في هذه الروايات الآمرة بالحلف کاذباً. (الهامش منّا).
٣. حاشية المکاسب١: ٤١.