الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - الروايات الدالّة علي جواز الکذب مطلقاً
رأي بعض الفقهاء في المقام و مؤيّده
قال?: "إنّ التورية على قسمين: قسم١ منها جائز مطلقاً و قسم٢ لا يجوز إلّا عند الضرورة.
و ممّا يؤيّد المختار إطلاق الأخبار المجوّزة للكذب عند الضرورة و عدم استثناء إمكان التورية و وجهه أنّ التورية على ما ذكرنا قليلة الموارد لا تجري إلّا فيما كان هناك كلام ذات وجهين و أمّا على مبنى القوم، فهي كثيرة بحسب المصداق"٣.
أقول: قد سبق منّا أنّ التورية کذب عرفيّ عند العقلاء و حرمتها مثل حرمة الکذب. و إذا جوّزنا الکذب لدفع الضرر عن نفسه أو ماله أو عرضه أو لأخيه، فتجوز التورية أيضاً. و الظاهر أنّ الکذب في هذه الموارد واجب لدفع الضرر و ليس جائزاً، حيث قال علِیه السلام: إحلف بصيغة الأمر، مع موافقة حکم العقل و بناء العقلاء علي ذلك. و المعيار ما هو الکذب عند العرف. و تقسيم الکذب إلي کذب الخبريّ و المخبري، لا يوجب التفاوت عند العرف في ترتيب الآثار؛ نعم، لعلّه يؤثّر في ترتّب العقاب الأخرويّ و عدمه.
و لا يخفي أنّ جواز الکذب منوط بدفع الضرر و لا يحتاج إلي الاضطرار الذي هو أخصّ من دفع الضرر؛ إذ الفرق بينهما أنّ الاضطرار فيما کان دفع الضرر منحصراً في مورد خاص، بخلاف دفع الضرر؛ فإنّه لا يحتاج إلي الانحصار. فعلي کلّ حال التورية جائزة و ليست بواجبة. و في الحلف لدفع الضرر راجحة، علي ما يستفاد من الأخبار.
و اعلم أوّلاً: أنّه قد يترتّب علي التورية بعض المفاسد؛ مثل: الغشّ في المعاملة أو في النکاح أو في المرافعات الشرعية؛ فهذا يوجب حرمة التورية من هذا الحيث. و ثانياً: أنّ التورية مخالف لقوله- تعالي: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)٤. و هکذا قد
١. يکون الكلام بظاهره قابلاً لاستعماله في كلّ منهما؛ كما في اللفظ المشترك و كما في مرجع الضمير المستعمل في الكلام.
٢. قد لا يحتمل الكلام ذلك المعنى إلّا مجازاً أو ببعض القيود و لكن يريد المتكلّم منه ذلك.
٣. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٤ - ٣٢٥ (التلخيص).
٤. الأحزاب: ٧٠.