الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٩ - الروايات الدالّة علي جواز الکذب مطلقاً
صورة الخوف علي الأموال.
و منها: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ١ وَ فَضَالَةُ٢ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ٣ عَنْ زُرَارَةَ٤ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ٥ علِیه السلام نَمُرُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعُشَّارِ فَيَطْلُبُونَ مِنَّا أَنْ نَحْلِفَ لَهُمْ وَ يُخَلُّونَ سَبِيلَنَا وَ لَا يَرْضَوْنَ مِنَّا إِلَّا بِذَلِكَ قَالَ علِیه السلام: "فَمَا حَلَفْتَ لَهُمْ فَهُوَ أَحَلُّ مِنَ التَّمْرِ وَ الزُّبْدِ٦"٧.
أقول: حيث تدلّ بإطلاقها علي وجوب الحلف الکاذب- و بطريق أولي علي وجوب الکذب- لحفظ الأموال، سواء تمکّن من التورية أو لا.
کلام الشيخ الأنصاريّ في تعارض الروايات في المقام
قال رحمه الله "لو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتّب الآثار على الكذب فيما نحن فيه و إن قدر على التورية كان حسناً، إلّا أنّ الاحتياط في خلافه، بل هو المطابق للقواعد لو لا استبعاد التقييد في هذه المطلقات؛ لأنّ النسبة بين هذه المطلقات٨ و بين ما دلّ- كالرواية الأخيرة٩ و غيرها- على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقاً، عموم من وجه؛ فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب، فتأمّل.
هذا مع إمكان منع الاستبعاد المذكور؛ لأنّ مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية في مقام
١. التيمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٢. فضالة بن أيّوب: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٣. عبد الله بن بكير بن أعين: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٤. زرارة بن أعين الشيباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٥. الإمام الباقر علِیه السلام.
٦. أي: کره.
٧. النوادر (الأشعري): ٧٣، ح ١٥٢. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٨. الروايات الدالّة علي جواز الکذب.
٩. رواية سماعة. [أحمد بن محمّد بن عيسي: محرّف و صحيحه: الحسين بن سعيد الأهوازي: إماميّ ثقة] عَنْ سَمَاعَةَ [سماعة بن مهران: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: "إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ تَقِيَّةً لَمْ يَضُرَّهُ وَ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ أَيْضاً لَا يَضُرُّهُ إِذَا هُوَ أُكْرِهَ وَ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَ قَالَ علِیه السلام: "لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْه". النوادر (الأشعري): ٧٥. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).