الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٢ - دليلان علي القول الثاني
عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ وَ سُئِلَ عَمَّا يَجُوزُ وَ عَمَّا لَا يَجُوزُ مِنَ النِّيَّةِ عَلَى الْإِضْمَارِ فِي الْيَمِينِ فَقَالَ علِیه السلام: "قَدْ يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ وَ لَا يَجُوزُ فِي آخَرَ فَأَمَّا مَا يَجُوزُ فَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً فَمَا حَلَفَ بِهِ وَ نَوَى الْيَمِينَ فَعَلَى نِيَّتِهِ وَ أَمَّا إِذَا كَانَ ظَالِماً فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمَظْلُومِ"١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
أقول: تدلّ هذه الرواية علي جواز الحلف کاذباً فيما إذا صدق الظلم، سواء کان في الأموال أو الأعراض أو النفوس، سواء کان الظلم لنفسه أو لغيره، کما في سائر الروايات. و هذه الروايات معتبرة يصحّ الاستدلال بها مع الجمع بينها، کما سبق.
قال الشيخ البحراني: "الظاهر أنّ المراد منه أنّ التورية إنّما تصحّ في حال كونه مظلوماً و أراد الحلف للنجاة من الظالم؛ كما هو محلّ البحث في المقام و أمّا لو كان ظالماً و أراد الحلف لإثبات ما يدّعيه ظلماً؛ فإنّ التورية لا ينفع هنا و لا تدفع عنه ضرر اليمين دنيا و آخرةً؛ بل تصير يميناً كاذبةً بالنظر إلى نيّة المظلوم"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
نکتة مهمّة
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "هي٤ بأجمعها ظاهرة في جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر البدنيّ أو المالي عن نفسه أو عن أخيه على وجه الإطلاق و ليست مقيّدةً بعدم التمكّن من التورية و هي تدلّ بطريق الأولويّة على جواز الكذب بغير حلف لدفع الضرر"٥.
أقول: لا بدّ من إضافة الضرر العرضي، إذ کما يجب حفظ الدماء يجب حفظ الأموال و الأعراض و يناسب ذکر المصلحة المهمّة العقلائيّة.
١. الکافي٧: ٤٤٤، ح ١. (هذه الرواية مسندة و موّثقة).
٢. الحدائق٢١: ٤١٠.
٣. المصدر السابق.
٤. الأخبار.
٥. مصباح الفقاهة١: ٤٠٥.