دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - في أقسام الجمع بين الخبرين
و أمّا ما ذكرنا في وجهه، من عدم جواز طرح دليل حجّيّة أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر، فهو إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر، و أمّا إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعدّ غير ممكن، فلا بدّ
وجه، و هو عدم إمكان التبعيض، كما عرفت إلّا أنّه لا وجه لذلك أصلا في مثل اغتسل للجمعة ... إلى آخره؛ و ذلك لاستقرار السيرة على ملاحظة المرجّحات فيه، فلا معنى للجمع و الحكم بالإجمال، و لا يلزم التبعيض في الصدق.
و أمّا ما ذكرنا في وجهه.
أي: وجه إطلاق إهمال المرجّحات و وجوب الرجوع إلى الجمع في مثال غسل الجمعة و في مادّة الاجتماع من عامّين وجه.
من عدم جواز طرح دليل حجّيّة أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر.
بمعنى أنّ دليل حجّيّة سند كلّ منهما مزاحم لدليل حجّيّة ظاهر الآخر، و حيث إنّ حجّيّة الظواهر معلّقة بعدم القرينة على الخلاف، و الفرض أنّ كلّا منهما يصلح قرينة صارفة للآخر، فدليل حجّيّة كلّ منهما يكون حاكما لدليل حجّيّة ظاهر الآخر، فيؤخذ بسندهما و يحصل الإجمال في دلالتهما من دون فرق بين مثال غسل الجمعة، و بين مادّة الاجتماع من عامّين من وجه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
فهو إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر.
كما إذا كان أحدهما نصّا أو أظهر و الآخر ظاهرا، و إن كانت قرينيّة الأظهر بملاحظة العرف.
فالمراد بقوله: بنفسه هو عدم الاحتياج إلى دليل خارجي، و لذا قابله بقوله:
و أمّا إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث، أي: إذا كانت قرينيّة أحدهما لصرف الآخر عن ظاهره محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين.
يعني: حكم القسمين الأخيرين حكم القسم الأوّل، أعني: المتباينين اللذين يحتاج الجمع بينهما إلى تأويل كليهما و إلى شاهدين على التأويلين.