دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - في حصر المرجّحات بالأربعة
الصدور، و لا إشكال في وجوب الأخذ به.
و كذا الترجيح بموافقة الأصل، و لأجل ما ذكر لم يذكر ثقة الإسلام رضوان اللّه عليه، في مقام الترجيح، في ديباجة الكافي سوى ما ذكر، فقال:
«اعلم يا أخي أرشدك اللّه، أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه من العلماء :، برأيه إلّا على ما أطلقه العالم ٧، بقوله: (أعرضوهما على كتاب اللّه عزّ و جل، فما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ فذروه)، و قوله ٧: (دعوا ما وافق القوم، فإنّ الرشد في خلافهم)، و قوله ٧: (خذوا بالمجمع عليه، فإنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه)، و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه، و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ٧، و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله: (بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم) [١]». انتهى.
و أمّا الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة فهو ليس من باب الترجيح و التقوية، بل من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور، أعني: الكتاب.
و ذلك فإنّ الكتاب دليل مستقلّ في نفسه، فإذا كان أحد الخبرين موافقا له دون الآخر حصل هناك دليلان مستقلّان قد اعتضد أحدهما بالآخر، فلا بدّ من وجوب العمل بما يوافقه دون الآخر؛ لأنّ الدليل المعتضد بدليل آخر لا يكون في مرتبة الدليل الذي لا يعاضده شيء، و ليس ذلك من باب الترجيح؛ لأنّ المراد به ترجيح أحد الدليلين على الآخر بمزيّة لا تكون حجّة و معتبرا بنفسه، فلا بدّ في ترجيح ذي المزيّة على غيره من الدليل.
و كذا الترجيح بموافقة الأصل حيث يكون من باب الاعتضاد فلا يسمّى ترجيحا مصطلحا، و لأجل ما ذكر، أي: لأجل ما ذكر من أنّ المستفاد من الأخبار هو الترجيح بالمرجّحات المنصوصة من الشهرة و ما بعدها، لم يذكر ثقة الإسلام، أي: الكليني.
رضوان اللّه عليه، في مقام الترجيح، في ديباجة الكافي سوى ما ذكر من الترجيح بالشهرة و الأعدليّة و الأوثقيّة، و مخالفة العامة بإسقاط ميل الحكّام لدخوله في مخالفة
[١] الكافي ١: ٨. الوسائل ٢٧: ١١٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٩. و فيهما (فردّوه) بدل (فذروه).