دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - في بيان صورة التعارض بين أزيد من الدليلين
و بعبارة اخرى أنّه إذا وقع التعارض بين أزيد من دليلين فهل يقدّم بعضها على البعض الآخر تخصيصا أو تقييدا فيوجب انقلاب النسبة بينها بعد التخصيص أو التقييد في بعضها أم لا يقدّم؟، بل كلّ واحد منها يلاحظ مع غيره من دون تخصيص أو تقييد أولا، ثمّ ملاحظة النسبة بينه و بين غيره بعد ملاحظته مخصّصا أو مقيّدا.
[في بيان صورة التعارض بين أزيد من الدليلين]
و بالجملة، إنّ الاختلاف في لحاظ النسبة بين المتعارضات يجب أن يكون طوليّا أو عرضيّا، ناشئ من أنّ النسبة بين الأدلّة هل هي بما لها من الظهور أو بما لها من الحجّيّة، فعلى الأوّل يكون لحاظ النسبة عرضيّا فلا تنقلب عمّا هي عليه؛ لأن المخصّص المنفصل كما هو المفروض لا يزاحم الظهور و إنّما يزاحم الحجّيّة، فظهور العامّ في العموم باق حتى بعد تخصيصه بالخاصّ الأوّل، و على الثاني يكون طوليّا فتنقلب النسبة عمّا هي عليه.
و كيف كان، فلا بأس بذكر جملة من صور التعارض بين أكثر من دليلين، لكي يميّز بين ما تنقلب النسبة و بين ما لا تنقلب:
الصورة الاولى: ما إذا ورد عامّ و خاصّان متباينان، مثل قوله: «أكرم العلماء» و قوله:
«لا تكرم الكوفيين من العلماء»، و قوله: «لا تكرم البصريّين من العلماء»، فالنسبة بين الخاصّين هي التباين، و لا شكّ في وجوب تخصيص العامّ بكلّ واحد منهما ما لم يصل إلى التخصيص المستهجن، كتخصيص المستوعب لجميع أفراد العامّ أو أصنافه، أو أكثرها.
الصورة الثانية: هي ما إذا ورد عامّ و خاصّان مع كون النسبة بين الخاصّين هي العموم المطلق، كقوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم النحويين»، و قوله: «لا تكرم الكوفيين من النحويين».
و حكم هذا القسم حكم السابق من وجوب تخصيص بكلّ منهما ما لم يلزم التخصيص المستهجن؛ لأن نسبة كلّ واحد من الخاصّين إلى العامّ نسبة القرينة إلى ذي القرينة، فيخصّص العامّ بهما جميعا.
نعم، قد يتوهّم في هذا القسم أنّ العامّ يخصّص بأخصّ الخاصّين، و بعد ذلك تلاحظ النسبة بين الباقي تحت العامّ و بين الخاصّ الآخر، فقد تنقلب النسبة إلى العموم من وجه بعد ما كانت قبل تخصيص العامّ بأخصّهما العموم المطلق، كالمثال المتقدّم، فإنّه بعد