دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - فيما أفاده الشيخ في باب تعارض الخبرين
هنا قرينة تدلّ على صحّة أحدهما و لا ما يرجّح أحدهما على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن و لا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر، و إن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادّهما و تنافيهما أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء». انتهى.
و هذا كلّه- كما ترى- يشمل حتى تعارض العامّ و الخاصّ مع الاتفاق فيه على الأخذ بالنصّ. و قد صرّح في العدّة في باب بناء العامّ على الخاصّ: بأنّ الرجوع إلى الترجيح و التخيير إنّما هو في تعارض العامّين دون العامّ و الخاصّ، بل لم يجعلهما من
أي: لا ريب لأحد في نقل الخبرين و إنّما الكلام في العمل بهما، فيعمل بما لا يستلزم العمل به طرح الآخر، كما أشار إليه بقوله:
فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن و لا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر، و إن لم يمكن العمل بهما جميعا كما في الظاهرين اللذين لا مزيّة لأحدهما على الآخر، فلا يتصوّر فيه الجمع بحسب الدلالة، و ذلك لتضادهما و تنافيهما.
كقوله: اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة على فرض تساويهما في الظهور.
و كقوله: ثمن العذرة سحت [١] و لا بأس ببيع العذرة [٢].
أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه، كالتخصيص في العامّين من وجه، حيث يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر.
كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء. انتهى.
و هذا كلّه، أي: قوله في الاستبصار و العدّة يشمل حتى تعارض العامّ و الخاصّ، نحو أكرم العلماء و لا تكرم النحاة، مع الاتفاق فيه على الأخذ بالنصّ، لحكومته على الظاهر من دون صدق التعارض عرفا، كما عرفت غير مرّة.
و قد صرّح في العدّة في مباحث الألفاظ في باب بناء العامّ على الخاصّ: بأنّ الرجوع
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨٢. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨١، ١٨٣. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ٢، ح ٣.