دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - الجمع العملي بين البيّنتين المتعارضتين
للشارع و لا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بالإطاعة، فيجب اختيار أحدهما و طرح الآخر، بخلاف حقوق الناس، فإنّ الحقّ فيها لمتعدّد، فالعمل بالبعض في كلّ منهما جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانيّة، فهو أولى من الإهمال الكلّي لأحدهما و تفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم و دواعيه النفسانيّة الغير المنضبطة في الموارد.
إلّا أنّ المخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين في الأحكام الشرعيّة لا ترتكب في واقعة واحدة و إن كانت ترتكب في وقائع متعدّدة، كما في التخيير بين الخبرين و تقليد المجتهدين بناء على كون التخيير استمراريّا، فتلزم المخالفة القطعيّة التدريجيّة.
لأنّ الحقّ فيها للشارع و لا يرضى بالمعصية القطعيّة لمقتضى الدليلين مقدّمة للعلم بالإطاعة لمقتضى الدليلين.
[الجمع العملي بين البيّنتين المتعارضتين]
و حاصل الكلام أنّ الجمع العملي بين الدليلين بتصديق كلّ من الراويين بالنسبة إلى بعض الآثار و إن كان مقدّمة للعلم بالإطاعة لمقتضى كلا الدليلين، إلّا أنّه مستلزم للمعصية القطعيّة لمقتضى الدليلين بالنسبة إلى ترك العمل بهما بالنسبة إلى بعض الآثار الأخر، و الشارع لا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بالإطاعة فيجب حينئذ اختيار أحدهما و طرح الآخر، إذ لم يرض الشارع بالجمع العملي، و لا دليل على الجمع الدلالي في غير الظاهر و الأظهر، هذا بخلاف حقوق الناس، فإنّ الحقّ فيها المتعدّد فيمكن إثبات وجوب الجمع العملي فيها بوجهين:
الوجه الأوّل: هو ما أشار إليه بقوله: فالعمل بالبعض في كلّ منهما أي: البيّنتين جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانيّة، فهو أولى من الإهمال الكلّي لأحدهما و تفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم و دواعيه النفسانيّة الغير المنضبطة في الموارد.
و ملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّه إذا فوّض اختيار التعيين إلى الحاكم فهو يختار في كلّ مورد الحكم لمن يميل إليه و لا يدخل ذلك تحت ميزان.
و قد يقرّر الدليل هكذا: ترك المتعارضين مناف لتشريع القضاء و إبطال للحقوق، و طرح أحدهما المعيّن عند اللّه ترجيح بلا مرجّح، و طرح أحدهما باختيار الحاكم لا دليل عليه،