دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٦ - منع أغلبيّة التقييد من التخصيص
و أمّا على القول بكونه مجازا، فالمعروف في وجه تقديم التقييد كونه أغلب من التخصيص، و فيه تأمّل.
و يدلّ على عدم التجوّز هنا مضافا إلى ما عرفت أنّا لا نفهم فرقا بين قولنا: اعتق رقبة مؤمنة بناء على كون التنوين للتمكّن و قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [١].
فكما أنّ الثاني حقيقة كذلك الأوّل، فالتقييد ليس موجبا للتجوّز؛ لأنه لو كان موجبا للتجوّز يلزم التجوّز في جميع مطلقات الكتاب و السنّة؛ لتقارن القيود عليها بحسب اختلاف أحوال المكلّفين، و إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ إثبات ورود المطلقات في مقام بيان الإطلاق في جميع الأقسام المتقدّمة إنّما هو بمعونة عدم بيان القيد، أعني: دليل الحكمة، فعدم بيانه جزء من مقتضى الإطلاق بخلاف عموم العامّ لكونه بحسب الوضع، فهو بنفسه مقتضي للعموم، و التخصيص مانع منه، فهو بضميمة أصالة عدم المخصّص صالح للبيانيّة، فيقيّد به إطلاق المطلق». انتهى ما في الأوثق مع اختصار و تصرّف ما.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
[منع أغلبيّة التقييد من التخصيص]
و أمّا على القول بكونه مجازا، نظير العامّ المخصّص، كما هو المشهور، فالمعروف في وجه تقديم التقييد كونه أغلب من التخصيص.
قال في الأوثق في وجه تحقّق الأغلبيّة ما هذا لفظه: و لا إشكال في تحقّق الأغلبيّة؛ لأنهم و إن ادّعوا أنّه ما من عامّ إلّا و قد خصّ، إلّا أنّه وارد على سبيل المبالغة لكثرة العمومات العرفيّة، كما تقول: ما لقيت اليوم أحدا، و ما أكلت شيئا، و ما قرأت اليوم كتابا، و نحو ذلك، بخلاف المطلقات لندرة سلامتها عن التقييد، بل لا يكاد يوجد لها مصداق في الخارج؛ لأن منها ما هو واقع في حيّز الأخبار، مثل جاءني رجل أو رأيت رجلا و نحوهما، و لا ريب أنّها قد قيّدت بالوجود الخارجي؛ لأن الأخبار في الغالب إنّما هو عن المعيّنات الخارجيّة.
و منها: ما هو واقع في حيّز الطلب و لا أقلّ من تقييده بالأفراد المقدورة. و بالجملة أنّ وجود خطاب سالم عن التقييد طلبا و مطلوبا من حيث الزمان و المكان و الإمكان و نحوها
[١] القصص: ٢٠.