دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - في الإشكالات الواردة على المقبولة
فلا يناسبها التعدّد و لا غفلة الحكمين عن التعارض الواضح لمدرك حكمه، و لا اجتهاد المترافعين و تحرّيهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر، و لا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر.
مجتهدين:
تارة: يكون بعنوان استعلام حكم المسألة.
و اخرى: بعنوان التحكيم، بأن يقول في الفرض الأوّل- كلّ منهما لمرجعه-: افتني فأفتى أو حدثني فنقل كلّ منهما حديثا، و هذا كان متعارفا في زمن الأئمة :، و يؤيّده قوله:
و كلاهما اختلفا في حديثكم.
و أن يقول في الفرض الثاني- كلّ منهما للقاضي الذي رضى بقضاوته أو للقاضي الشرعي المصطلح-: أحكم بيننا، فقال: حكمت بهذا الحديث.
إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول: إنّه لا مانع من تعدّد الحكمين في الفرض الأوّل، فيرجع كلّ منهما إلى مفت و محدّث ليعلم و يعمل، فإن حصل الوفاق فهو و إن اتّفق تعارض الخبرين كما هو المفروض في الرواية فلا مانع من ملاحظة الراجح و المرجوح ثمّ العمل بالراجح، و بديهي أنّه لا بعد في نقل المحدّثين حديثين متعارضين، كما لا بعد في الإفتاء على طبق كلّ منهما، و هذا بخلاف الفرض الثاني، فيرد عليه امور:
منها: ما أشار إليه بقوله: فلا يناسبها التعدّد، إذ لا يحصل به الغرض، أعني: فصل الخصومة.
و منها: ما أشار إليه بقوله: و لا غفلة الحكمين عن التعارض الواضح لمدرك حكمه.
يعني: أنّ المتعارضين الموجبين لاختلاف الحكمين لا يكونان إلّا متعارضين واضحين، و بعيد عن مثل الحاكم عدم الاطلاع بالمعارض الواضح، و فيه أنّه لا بعد في ذلك، إذ لم تكن الأخبار يومئذ مجتمعة عند كلّ أحد، مضافا إلى إعراض كلّ منهما عن مستند الآخر، لأجل احتمال كون المعارض غير تامّ من حيث السند أو الدلالة.
و منها: ما أشار إليه بقوله: و لا اجتهاد المترافعين و تحرّيهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر؛ لأنّ وظيفة المترافع متابعة حكم الحاكم و ليس من شأنه الفحص عن مدرك حكم الحاكم و التحرّي في الترجيح عند التعارض، فكيف حكم الإمام ٧