دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - توهّم قياس المقام بالعامّ في الحكم بالتخيير العقلي
الحالتين و ارتفاع الاخرى.
نعم، نظيره في الاستصحاب ما لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين و وجوب طرح الآخر بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشكّ و وجب نقض الآخر به.
الحالتين سابقا ثمّ بقاء إحدى الحالتين و ارتفاع الاخرى.
و حاصل الكلام في دفع توهّم قياس المقام بالعامّ في المثال المذكور هو أنّ القياس قياس مع الفارق، توضيح الفرق على ما في شرح الاعتمادي هو: إنّ الزيدين في المثال فردان موجودان في الواقع يشملهما عموم أكرم العلماء، و بعد الاستثناء المجمل يخرج أحدهما و يبقى الآخر المعيّن عند اللّه.
و حينئذ يعقل التخيير في إكرامهما، هذا بخلاف ما نحن فيه، إذ ليس في الإناءين الطاهرين مثلا استصحابان في الواقع بحيث يشملهما عموم لا تنقض، لأنّ موضوع الاستصحاب هو ما شكّ في بقاء طهارته بعد اليقين بالطهارة، فالموضوع في المثال المذكور هو مشكوك الطهارة بما هو المشكوك لا الطاهر الواقعي بما هو الطاهر.
و بالجملة، ليس في الواقع استصحابان حتى إذا زالت طهارة أحدهما زال أحد الاستصحابين و بقي الآخر المعيّن عند اللّه حتى يحكم بالتخيير. نعم، يوجب العلم الإجمالي كون الإناءين في الظاهر مورد الاستصحاب، و قد تقدّم الكلام في عدم شمول دليل الاستصحاب لهما مع فرض العلم الإجمالي، و من هنا علم أنّ الاستصحابين المتعارضين ليسا من قبيل اشتباه الخبر الصحيح بغيره لوجوده في الواقع بخلاف الاستصحاب كما في شرح الاعتمادي.
نعم، نظيره أي: نظير خروج فرد من العامّ غير معيّن عندنا في الاستصحاب ما لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين أي: الاستصحابين بشكّين مستقلّين و وجوب طرح الآخر بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشكّ و وجب نقض الآخر به.
و مثال ذلك على ما في شرح الاعتمادي هو ما إذا كان هناك إناء طاهر احتمل تنجّسه، و إناء طاهر آخر لاقى بثوب مسبوق النجاسة شكّ في بقاء نجاسته، فإنّ استصحاب الطهارة في الأوّل حجّة لعدم المانع، و في الإناء الثاني ليس بحجّة، لكون الشكّ في طهارته مسبّبا عن الشكّ في بقاء نجاسة الثوب فتستصحب نجاسته و يحكم بنجاسة هذا الإناء،