دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٧ - في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف
و أنّ الخبر الموافق يفيد ظنّا بالحكم الواقعي، و العمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري فيتقوّى به الخبر الموافق، و أنّ الخبرين يتعارضان و يتساقطان، فيبقى الأصل سليما عن المعارض.
فعلى كلّ تقدير يلزم تخصيص واحد. ثمّ قال:
و أنّ الخبر الموافق يفيد ظنّا بالحكم الواقعي، و العمل بالأصل كأصالتي الحلّ و البراءة في المثال المذكور يفيد الظنّ بالحكم الظاهري فيتقوّى به، أي: بسبب اجتماع الظنّين الخبر الموافق، فيقدّم الموافق على المخالف بعد تقويته بالأصل.
و هذا أيضا فاسد، وجه الفساد أنّ مفاد الخبر حكم واقعي و مفاد الأصل حكم ظاهري، و الحكم الظاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي؛ لأن مرتبة الحكم الظاهري متأخّرة عن الحكم الواقعي، فكيف يتقوّى مفاد الأوّل بمفاد الثاني؟! فلا يجتمع الظنّان، كي يحصل التقوّي للخبر الموافق، بل دليل الحكم الواقعي حاكم على دليل الحكم الظاهري، ثمّ أشار إلى المطلب الثالث بقوله:
و أنّ الخبرين يتعارضان و يتساقطان، فيبقى الأصل سليما عن المعارض.
و هذا المطلب أيضا فاسد، إذ لازم هذا هو كون الأصل مرجعا بعد تساقط الخبرين المتعارضين، مع أنّ أصالة التخيير المستفادة من أخبار التخيير قد دلّت على عدم التساقط، فلا يكون الأصل مرجعا أصلا.
و بالجملة أنّ ما ذكره صاحب المفاتيح من المطالب الثلاثة فاسد.
أمّا فساد الأوّل، فلما تقدّم من حكومة ما دلّ على اعتبار الخبر المخالف على ما دلّ على اعتبار الاصول، فلا تعارض بينهما، و ليس هنا إلّا تخصيص واحد.
و أمّا فساد الثاني، فإنّه مع فرض كون الخبر الموافق مفيدا للظنّ بالحكم الواقعي و الأصل مفيدا للظنّ بالحكم الظاهري لا يكون مضمون الخبر مؤيّدا بالأصل؛ و ذلك لاختلاف مرتبتهما، فلا يترجّح به.
و أمّا فساد الثالث، فإنّه مع تساقط الخبرين لا يكون الأصل مرجّحا، بل لو كان كان مرجعا، مع أنّك قد عرفت ما في كونه مرجعا أيضا، هذا مضافا إلى عدم تساقط الخبرين نظرا إلى ما عرفت من استفاضة الأخبار بالتخيير.